الشيعه في موكب التاريخ - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٨ - عبد الله بن سبأ أُسطورة تاريخية
والقياصرة والولاة والاَُمراء إيثار ذوي قرابتهم بشؤون الحكم، وليس المسلمون الذين كانوا رعية لعثمان بدعاً من الناس، فهم قد أنكروا وعرفوا ما ينكر الناس ويعرفون في جميع العصور[١].
هكذا نرى أنّ الموارد التي يستنتج منها كون ابن سبأ شخصية وهميّة خلقها خصوم الشيعة ترجع إلى الاَُمور التالية:
١ ـ إنّ المؤرّخين الثقات لم يشيروا في مؤلّفاتهم إلى قصّة عبد الله بن سبأ، كابن سعد في طبقاته، والبلاذري في فتوحاته.
٢ ـ إنّ المصدر الوحيد عنه هو سيف بن عمر وهو رجل معلوم الكذب، ومقطوع بأنّه وضّاع.
٣ ـ إنّ الاَُمور التي نسبت إلى عبد الله بن سبأ، تستلزم معجزات خارقة لاتتأتّى لبشر، كما تستلزم أن يكون المسلمون الذين خدعهم عبد الله بن سبأ، وسخّرهم لمآربه ـ وهم ينفّذون أهدافه بدون اعتراض ـ في منتهى البلاهة والسخف.
٤ ـ عدم وجود تفسير مقنع لسكوت عثمان وعمّـاله عنه، مع ضربهم لغيره من المعارضين كمحمّد بن أبي حذيفة، ومحمّد بن أبي بكر، وغيرهم.
٥ ـ قصّة إحراق عليّ إيّاه وتعيين السنة التي عرض فيها ابن سبأ للاِحراق تخلو منها كتب التاريخ الصحيحة،ولا يوجد لها في هذه الكتب أثر.
٦ ـ عدم وجود أثر لابن سبأ وجماعته في وقعة صفّين وفي حرب النهروان.
وقد انتهى الدكتور بهذه الاَُمور إلى القول: بأنّه شخص ادّخره خصوم الشيعة للشيعة ولا وجود له في الخارج[٢].
[١] الفتنة الكبرى: ١٣٤، ولاحظ الغدير أيضاً ٩: ٢٢٠ ـ ٢٢١. [٢] الفتنة الكبرى: فصل ابن سبأ، وقد لخّص ما ذكرنا من الاَُمور من ذلك الفصل الدكتور الشيخ أحمد الوائلي في كتابه هوية التشيّع: ١٤٦.