الشيعه في موكب التاريخ - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٢ - تحليل النظرية
فلقد أتاه بنو أبيه بمثله * هذا لعمرك قبره مهدوما
أسفوا على أن لا يكونوا شاركوا * في قتله فتتبّعوه رميما[١]
فقد بان ممّا ذكر أمران:
١ ـ إنّ التشيّع ليس فارسيّ المبدأ، وإنّما هو حجازي المولد والمنشأ، اعتنقه العرب فترة طويلة لم يدخل فيها أحد من الفرس ـ سوى سلمان المحمّدي ـ وإنّ الاِسلام دخل بين الفرس مثل دخوله بين سائر الشعوب، وأنّهم اعتنقوا الاِسلام بمذاهبه المختلفة مثل اعتناق سائر الاَُمم له، وبقوا على ذلك طويلاً إلى أن اشتد عود التشيّع وكثر معتنقوه في عهد بعض ملوك المغول أو عهد الصفوية (٩٠٥هـ).
٢ ـ إنّ كون الاِمامة منحصرة في عليّ وأولاده ليس صبغة عارضة على التشيّع، بل هو جوهر التشيّع وحقيقته، ولولاه فقد التشيّع روحه وجوهره، فجعل الولاء لآل محمّد أو تفضيل عليّ على سائر الخلفاء أصله وجوهره، واعتبار هذا الاَمر ـ كما يعتقده البعض ـ أمراً عرضياً دخيلاً على مذهب التشيع، تصوّر لا دليل له إلاّ التخرص والاختلاق.
قال المفيد ـ رحمه الله ـ: الشيعي من دان بوجوب الاِمامة ووجودها في كل زمان وأوجب النصّ الجليّ والعصمة والكمال لكلّ إمام، ثمّ حصر الاِمامة في ولد الحسين بن عليّ٨ وساقها إلى الرضا عليّ بن موسى٨.
[١] تاريخ أبي الفداء ٢: ٦٨