الشيعه في موكب التاريخ - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٢ - نظر المحقّقين في الموضوع
الاَرضِ ذَلِك لَهُمْ خِزْيٌ في الدُّنْيَا وَلَهُمْ في الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌش[١]فهلاّ اجتاح الخليفة جرثومة تلك القلاقل بقتله؟ وهل كان تجهّمه وغلظته قصراً على الاَبرار من أُمّة محمّد_ صلى الله عليه وآله وسلم _ ففعل بهم ما فعل[٢]!!
وهناك لفيف من الكتّاب ممّن حضر أو غبر، بدل أن يفتحوا عيونهم على الواقع المرير، ليقفوا على الاَسباب المؤدّية إلى قتل الخليفة، حاولوا التخلّص من أوزار الحقيقة بالبحث عن فروض وهميّة سبّبت قتل الخليفة وأودت به.
وفي حقّ هؤلاء يقول أحد الكتّاب المعاصرين:
«وفي الشرق كتَّابٌ لا يعنيهم من التاريخ واقعٌ ولا من الحياة حالٌ أو ظرف، فإذا بهم يعلّلون ثورة المظلومين على عثمان، ويحصرون أحداث عصر بل عصور بإرادة فرد يطوف في الاَمصار والاَقطار ويؤلّب الناس على خليفة ودولة!.
إنّ النتيجة العملية لمثل هذا الزعم وهذا الافتراء هي أنّ الدولة في عهد عثمان ووزيره مروان إنَّما كانت دولة مثاليّة، وأنّ الاَمويين والولاة والاَرستقراطيين إنَّما كانوا رُسُل العدالة الاجتماعية والاِخاء البشري في أرض العرب. غير أنّ رجلاً فرداً هو عبد الله بن سبأ أفسد على الاَمويين والولاة والاَرستقراطيين صلاحهم وبرّهم؛ إذ جعل يطوف الاَمصار والاَقطار مؤلّباً على عثمان وأُمرائه وولاته الصالحين المُصلحين، ولولا هذا الرجل الفرد وطوافه في الاَمصار والاَقطار لعاش الناس في نعيم مروان وعدل الوليد وحلم معاوية عيشاً هو الرغادة وهو الرخاء.
في مثل هذا الزعم افتراءٌ على الواقع، واعتداء على الخلق، ومسايرة ضئيلة الشأن لبعض الآراء، يغلّف ذلك جميعاً منطق ساذج وحجّة مصطنعة واهية. وفيه ما هو أخطر من ذلك؛ فيه تضليل عن حقائق أساسية في بناء التاريخ؛ إذ يحاول
[١] المائدة: ٣٣. [٢] الغدير ٩: ٢١٩ ـ ٢٢٠.