الشيعه في موكب التاريخ - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٠ - تحليل النظرية
في الاِقامة ـ أي يقولون الله أكبر مرّتين، وأشهد أن لا إله إلاّ الله مرّتين أيضاً وهكذاـ ولا تخلو القصبات من فقهاء على مذهب أبي حنيفة[١].
وأمّا ابن بطوطة في رحلته فيقول: «كان ملك العراق السلطان محمد خدابنده قد صحبه في حال كفره فقيه من الروافض الاِمامية يسمّى جمال الدين بن مطهّرـيعني العلاّمة الحلي (٦٤٨ ـ ٧٢٦هـ) ـ فلمّا أسلم السلطان المذكور وأسلمت بإسلامه التتر زاد في تعظيم هذا الفقيه، فزيّن له مذهب الروافض وفضّله على غيره... فأمر السلطان بحمل الناس على الرفض، وكتب بذلك إلى العراقين وفارس وآذربايجان وإصفهان وكرمان وخراسان، وبعث الرسل إلى البلاد، فكان أوّل بلاد وصل إليها الاَمر بغداد وشيراز وإصفهان، فأمّا أهل بغداد فخرج منهم أهل باب الاَزج يقولون: لا سمعاً ولا طاعة، وجاءوا للجامع وهدّدوا الخطيب بالقتل إن غيّـر الخطبة، وهكذا فعل أهل شيراز وأهل إصفهان[٢].
وقال القاضي عيّاض في مقدّمة «ترتيب المدارك» وهو يحكي انتشار مذهب مالك: وأمّا خراسان وما وراء العراق من بلاد المشرق فدخلها هذا المذهب أوّلاً بيحيى بن يحيى التميمى، وعبد الله بن المبارك، وقتيبة بن سعيد، فكان له هناك أئمّة على مرّ الاَزمان، وتفشّى بقزوين وما والاها من بلاد الجبل. وكان آخر من درس منه بنيسابور أبوإسحاق بن القطّان، وغلب على تلك البلاد مذهبا أبيحنيفةوالشافعي[٣]
قال «بروكلمان»: إنّ شاه إسماعيل الصفوي بعد انتصاره على «الوند» توجّه
[١] شمس الدين محمد بن أحمد المقدسي، أحسن التقاسيم: ١١٩ (ألّفه عام ٣٧٥هـ). [٢] رحلة ابن بطوطة: ٢١٩ ـ ٢٢٠. [٣] ترتيب المدارك ١: ٥٣.