الشيعه في موكب التاريخ - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٨ - تحليل النظرية
في الحياة القبلية في الجزيرة العربية كان وراثياً، والمناصب المعروفة لدى قريش من السقاية والرفادة وعمارة المسجد الحرام والسدانة كانت أُموراً وراثية، حتّى أنّ النبيّ الاَكرم لم يغيّرها بل إنّه أمضاها كما في قضيّة دفعه لمفاتيح البيت إلى بني شيبة وإقرارهم على منصبهم هذا إلى الاَبد.
فإلصاق مسألة الوراثة بالفرس دون غيرهم أمر عجيب لا يقرّه العقلاء، فعلى ذلك يجب أن نقول: انّ التشيّع اصطبغ بصبغة فارسية وغسّانية وحميرية وأخيراً عربية، وإلاّ فما معنى تخصيص فكرة الوصاية بالفرس مع كونها آنذاك فكرة عامّة عالمية؟!
إنّ النبوّة والوصاية من الاَُمور الوراثية في الشرائع السماوية، لا بمعنى أنّ الوراثة هي الملاك المعيّـن بل بمعنى أنّه سبحانه جعل نور النبوّة والاِمامة في بيوتات خاصّة، فكان يتوارث نبيّ نبيّاً، ووصيّ وصيّاً، يقول سبحانه:
صوَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً وإِبرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِـي ذُريَّتِهما النُّبُوَّةَ والكِتابَش[١].
صوإذِ ابْتَلَـى إِبرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنّي جَاعِلُك لِلنّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِن ذُرّيَّتِي قَالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظّالِمِينَش[٢].
صأمْ يَحْسُدُون النّاسَ عَلَـى مَا آتَاهُمُ الله مِن فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبراهِيمَ الكِتَابَ والحِكْمَةَ وآتَـيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماًش[٣].
لماذا لا يكون سبب تشيّع الفرس مفاد هذه الآيات والروايات التي تصرّح بأنّ الوصاية بين الاَنبياء كانت أمراً وراثياً؟ وإنّ هذه سنّة الله في الاَُمم كما هو ظاهر قوله سبحانه: «لا ينال عهدِي الظالمين» فسمّى الاِمامة عهد الله لا عهد الناس.
[١] الحديد: ٢٦. [٢] البقرة: ١٢٤. [٣] النساء: ٥٤.