الشيعه في موكب التاريخ - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٤ - شهادة المستشرقين على أنّ التشيّع عربي المبدأ
بعد أن اعتنقته، أو خضعت لسلطانه عن طريق الفتح والدعاية، وهذا الوهم الشائع مبني على سوء فهم الحوادث التاريخية، فالحركة العلوية نشأت في أرض عربية بحتة[١].
٤ ـ وأمّا المستشرق آدم متز فإنّه قال: إنّ مذهب الشيعة ليس كما يعتقد البعض ردّ فعل من جانب الروح الاِيرانية يخالف الاِسلام، فقد كانت جزيرة العرب شيعة كلّها عدا المدن الكبرى مثل مكّة وتهامة وصنعاء، وكان للشيعة غلبة في بعض المدن أيضاً مثل عمان، وهجر، وصعدة، أمّا إيران فكانت كلّها سنّة، ما عدا قم، وكان أهل إصفهان يغالون في معاوية حتى اعتقد بعض أهلها أنّه نبيمرسل[٢].
ولعلّ المتأمّل في كلمات هؤلاء يجد بوضوح أنّهم يقطعون بفساد الرأي الذاهب إلى فارسيّة التشيّع، وأنّهم لم يجدوا له تبريراً معقولاً، بالرغم من عدم تعاطفهم أصلاً مع التشيّع، فتأمل.
٥ ـ يقول الشيخ أبو زهرة: إنّ الفرس تشيّعوا على أيدي العرب وليس التشيّع مخلوقاً لهم، ويضيف: وأمّا فارس وخراسان وما وراءهما من بلدان الاِسلام، فقد هاجر إليها كثيرون من علماء الاِسلام الذين كانوا يتشيّعون فراراً بعقيدتهم من الاَُمويين أوّلاً، ثمّ العباسيين ثانياً، وأنّ التشيّع كان منتشراً في هذه البلاد انتشاراً عظيماً قبل سقوط الدولة الاَُموية بفرار أتباع زيد ومن قبله إليها[٣].
٦ ـ وقال السيّد الاَمين: إنّ الفرس الذين دخلوا الاِسلام لم يكونوا شيعة في أوّل الاَمر إلاّ القليل، وجلّ علماء السنّة وأجلاّئهم من الفرس، كالبخاري
[١] العقيدة والشريعة: ٢٠٤. [٢] الحضارة الاِسلامية: ١٠٢. [٣] الاِمام جعفر الصادق: ٥٤٥.