الشيعه في موكب التاريخ - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤١ - الشيعة في العصر العباسي
وقال أيضاً : واستعمل على المدينة ومكّة عمر بن الفرج ، فمنع آل أبي طالب من التعرّض لمسألة الناس ومنع الناس من البرّ بهم ، وكان لا يبلغه أنّ أحداً أبرّ أحداً منهم بشيء وإن قلّ إلاّ أنهكه عقوبة ، وأثقله غرماً ، حتّى كان القميص يكون بين جماعة من العلويات يصلّين فيه واحدة بعد واحدة ، ثمّ يرقعنه ويجلسن على مغازلهن عواري حواسر ، إلى أن قتل المتوكّل فعطف المنتصر عليهم وأحسن إليهم بمال فرّقه بينهم ، وكان يؤثر مخالفة أبيه في جميع أحواله ومضادّة مذهبه[١] .
١١ ـ وولّي بعده المنتصر ابنه ، وظهر منه الميل إلى أهل البيت وخالف أباه ـ كما عرفت ـ فلم يجر منه على أحد منهم قتل أو حبس أو مكروه فيما بلغنا .
وأوّل ما أحدثه انّه لمّا ولّـي الخلافة عزل صالح بن عليّ عن المدينة ، وبعث عليّ بن الحسين مكانه فقال له ـ عند الموادعة ـ : يا عليّ إنّي أُوجّهك إلى لحمي ودمي فانظر كيف تكون للقوم ، وكيف تعاملهم ـ يعني آل أبي طالب ـ فقلت : أرجو أن أمتـثل رأي أمير المؤمنين ـ أيّده الله ـ فيهم ، إن شاء الله . قال : إذاً تسعد بذلك عندي[٢] .
١٢ ـ وقام بعده المستعين بالأمر ، فنقض كلّما غزله المنتصر من البرّ والإحسان ، ومن جرائمه أنّه قتل يحيى بن عمر بن الحسين ، قال أبو الفرج :
وكان ـ رضي الله عنه ـ رجلا فارساً شجاعاً ، شديد البدن ، مجتمع القلب ، بعيداً من رهق الشباب وما يعاب به مثله ، ولمّا أُدخل رأسه إلى بغداد جعل أهلها يصيحون من ذلك إنكاراً له ، ودخل أبو هاشم على محمّد بن
[١] مقاتل الطالبيين : ٥٩٧ ـ ٥٩٩ .
[٢] مقاتل الطالبيين : ٦٣٩ .