الشيعه في موكب التاريخ - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٢ - الشيعة في العصر العباسي
عبد الله بن طاهر ، فقال : أيّها الأمير ، قد جئتك مهنّئاً بما لو كان رسول الله حيّاً يُعزّى به .
وأُدخل الأُسارى من أصحاب يحيى إلى بغداد ولم يكن فيما رؤي قبل ذلك من الأُسارى أحد لحقه ما لحقهم من العسف وسوء الحال ، وكانوا يساقون وهم حفاة سوقاً عنيفاً ، فمن تأخّر ضربت عنقه .
قال أبوالفرج : وما بلغني أنّ أحداً ممّن قتل في الدولة العباسيّة من آل أبي طالب رثي بأكثر ممّا رثي به يحيى ، ولا قيل فيه الشعر بأكثر ممّا قيل فيه .
أقول : إنّ العباسيين قد أتوا من الجرائم التي يندى لها الجبين وتقشعرّ منها الجلود في حقّ الشيعة بحيث تغصّ بذكرها المجلّدات الكبيرة الواسعة ، بل وفاقوا بأفعالهم المنكرة ما فعله الأُمويّون من قبل ، ولله درّ الشاعر حيث قال :
تالله إن كانت أُميّة قد أتت * قتل ابن بنت نبيّها مظلوما
فلقد أتاه بنو أبيه بمثلها * هذا لعمرك قبره مهدوما
أسفوا على أن لا يكونوا شاركوا * في قتله فتتبّعوه رميما
ومن أراد أن يقف على سجلّ جرائم الدولتين (الأُموية والعباسية) وملفّ مظالمهم فعليه قراءة القصائد الثلاث التي نظمها رجال مؤمنون مخلصون ، عرّضوا أنفسهم للمخاوف والأخطار طلباً لرضى الحقّ :
١ ـ تائية دعبل الخزاعي الشهيد عام (٢٤٦هـ ) ، فإنّها وثيقة تأريخية خالدة تعرب عن سياسة الدولتين تجاه أهل البيت ـ عليهم السلام ـ ، وقد أنشدها الشاعر للإمام الرضا ، فبكى وبكت معه النسوة .
أخرج الحموي عن أحمد بن زياد عن دعبل الخزاعي قال : أنشدت