الشيعه في موكب التاريخ - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٩ - الشيعة في العصر العباسي
أسود في تعامله مع الشيعة تبلورت أوضح صوره فيما لاقاه منه الإمام موسى بن جعفر الكاظم_ عليه السلام _ ، وهو ما سنذكره لاحقاً إن شاء الله تعالى ، وإليك واحدة من تلك الأفعال الدامية التي سجّلها له التأريخ ورواها الإصبهاني عن إبراهيم بن رباح ، قال : إنّ الرشيد حين ظفر بيحيى بن عبد الله بن الحسن ، بنى عليه أُسطوانة وهو حيّ ، وكان هذا العمل الإجرامي موروثاً من جدّه المنصور[١] .
٦ ـ ثمّ جاء بعده ابنه الأمين ، فتولّى الحكم أربع سنين وأشهراً ، يقول أبوالفرج : كانت سيرة الأمين في أمر آل أبي طالب خلاف من تقدّم لتشاغله بما كان فيه من اللهو ثمّ الحرب بينه وبين المأمون ، حتّى قتل فلم يحدث على أحد منهم في أيّامه حدث .
٧ ـ وتولّى الحكم بعده المأمون ، و كان من أقوى الحكّام العباسيّين بعد أبيه الرشيد . فلمّا رأى المأمون إقبال الناس على العلويّين وعلى رأسهم الإمام الرضا ، ألقى عليه القبض بحيلة الدعوة إلى بلاطه ، ثمّ دسّ اليه السمّ فقتله .
٨ ـ مات المأمون سنة (٢١٠هـ ) وجاء إلى الحكم ابنه المعتصم فسجن محمّد بن القاسم بن عليّ بن عمر بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب إلاّ أنّه استطاع الفرار من سجنه .
٩ ـ ثمّ تولى الحكم بعده الواثق الذي قام بسجن الإمام محمّد بن عليّ الجواد_ عليه السلام _ ودسّ له السمّ بيد زوجته الأثيمة أُمّ الفضل بنت المأمون .
١٠ ـ وولي الحكم بعد الواثق المتوكّل ، وإليك نموذجاً من حقده على آل البيت وهو ما ذكره أبو الفرج قال : كان المتوكّل شديد الوطأة على آل أبي طالب ، غليظاً في جماعتهم ، شديد الغيظ والحقد عليهم ، وسوء الظنّ
[١] مقاتل الطالبيين : ٣٢٠ ، وروي في مقتله أمر آخر .