الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٢ - ج- النتائج الأخلاقية
بمرور الزمان.
فهاتيك الغرائز الثابتة و الروحيات الخالدة، لا تستغني عن قانون ينظم اتجاهاتها، و تشريع ينظِّمها، و حكم يصونها عن الإفراط و التفريط، فإذا كان القانون مطابقاً لمقتضى فطرته و صالحاً لتعديلها و مقتضياً لصلاحها و مقاوماً لفسادها، لزم خلوده بخلودها، و ثبوته بثبوتها.
و السائل قد قصر النظر على ما يحيط به من شروط العيش المختلفة المتبدّلة، و ذهل عن أنّ للإنسان خلقاً و روحيات و غرائز، قد فطر عليها، لا تنفك عنه ما دام إنساناً، و كلّ واحد منها يقتضي حكماً يناسبه و لا يباينه بل يلائمه، و يدوم بدوامه و يثبت بثبوته عبر الأجيال و القرون.
و دونك نماذج من هذه الأُمور ليتبين لك بأنّ التطور لا يعم جميع نواحي الحياة، و أنّ الثابت منها يقتضي حكماً ثابتاً لا متطوراً:
١- إنّ الإنسان بما هو موجود اجتماعي، يحتاج لحفظ حياته و بقاء نسله إلى العيش الاجتماعي و الحياة العائلية، و هذان الأمران من أُسس حياة الإنسان، لا تفتأ تقوم عليهما في جملة ما تقوم عليه منذ بدء حياته.
و على هذا، فإذا كان التشريع الموضوع لتنظيم المجتمع مبنياً على العدالة، حافظاً لحقوق أفراده، خالياً عن الظلم و الجور و التعسّف، و بعبارة أُخرى موضوعاً على ملاكات واقعية، ضامناً لمصلحة الاجتماع و صائناً له من الفساد و الانهيار، لزم بقاؤه و دوامه، ما دام مرتكزاً على العدل و الانصاف.
٢- إنّ التفاوت بين الرجل و المرأة أمر طبيعي محسوس، فهما موجودان مختلفان اختلافاً عضوياً و روحياً على رغم كل الدعايات السخيفة الكاذبة، التي تريد إزالة كل تفاوت بينهما، و لأجل ذلك، اختلفت أحكام كل منهما عن الآخر، اختلافاً يقتضيه طبع كل منها، فإذا كان التشريع مطابقاً لفطرتهما و مسايراً