الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤ - إطلاقات الحسن و القبح
الأخيرين و لعلّهما يوصفان بالسوء لا بالقبح. و الحسن و القبح بهذا الملاك خارج عن محطّ البحث، لاختلاف الطبائع إذ ربّ غذاء لا يلائم طبع طائفة و هو بالنسبة إلى الطائفة الأُخرى لذيذ حسن، و هكذا الأصوات و الروائح.
٢- موافقة الأغراض الشخصية أو النوعية و مخالفتهما، فكلّ عمل يؤمِّن الغرض الشخصي فهو حسن، و خلافه ما يقابله و عندئذ يُصبح الحسن و القبح من الأُمور النسبية و هو بمعزل من التحقيق بخلاف ما إذا كان الملاك تأمين الأغراض النوعية، فكلّ عمل يؤمّن مصالح النوع الإنساني كالعدل فهو حسن، و يقابله ما يهدّد مصالحه و يسوقه إلى دار البوار فهو قبيح كالظلم، فالعدل حافظ للنظام و الظلم هادم له، و مع ذلك كله فهو أيضاً خارج عن محطّ البحث و ذلك بوجهين:
الف: إنّ القائلين بالحسن و القبح ذهبوا إلى أنّهما من الصفات الذاتية لبعض الأفعال و لا ينفكان عنها أبداً في حال من الأحوال، و ما هو كذلك لا يمكن أن يعتمد على ملاك خارج عن ذاته، ككونه مؤمِّناً لمصالح النوع أو مهدّداً لها. فإنّ المقصود من الذاتي هناك ما يكفي وضع الموضوع في وضع المحمول، أو يلازم تصوّر الموضوع تصوّره، فجزاء الإحسان بالإحسان، حسن، و جزاؤه بالسوء، قبيح مطلقاً من دون حاجة إلى ملاحظة كونه مدعماً لبقاء النظام أو هادماً له، و العقل يحكم بهما بملاحظة تصوّر نفس الموضوع بما هو هو، و ما هو كذلك، يتضمّن بنفسه الملاك و يكون موجوداً في صميمه، و لا يستمد من ملاك خارج.
ب: إنّ نطاق البحث أعم من فعل الإنسان، بل الغاية القصوى للمتكلّمين الذين هم الأُسس لطرح هذه المسألة هو معرفة أفعاله سبحانه، و ما يجوز له و ما لا يجوز في الدنيا و الآخرة، و ما هو كذلك يكون أرفع من أن يكون ملاك اتّصاف فعله بهما، تأمين المصالح النوعية أو تدميرها.