الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩١ - ج- النتائج الأخلاقية
نعم هناك تقاليد و أعراف قومية ما زالت متغيرة بتغير الأوضاع و لا صلة لها بالأخلاق. فإنّ مظاهر الاحترام و التكريم تختلف بين الأقوام فالمثول أمام الكبير بلا قلنسوة تكريم و معها إهانة، على عكس ما يتصوّره أقوام أُخر و في الوقت نفسه لا صلة لهما بالأخلاق و إنّما يجسدان أصلًا أخلاقياً و هو تكريم الكبير. و هذا أصل ثابت. و إنّما التغيير في مُظهره و ممثله. و قس على ذلك كل ما يتصوّر كونه أخلاقاً متغيرة.
و على ذلك فلمسألة الحسن و القبح دور واضح في إثبات الأخلاق الثابتة ورد ما يكن بعض رجال العيث و الفساد من أنّه لا أصل ثابت في عالم الأخلاق.
و بذلك تقدر على حلّ مشكلة الخاتمية و سيادة أُصولها الثابتة في جميع الحضارات و الظروف، فانّ الثابت عبارة عن الأُصول الفطرية التي لها جذور في طبيعة الإنسان و خلقته، و بما أنّ خلقة الإنسان متساوية في جميع الظروف غير متغيرة بتغيّرها، تصبح الأُصول المبنية على الفطرة الإنسانية أُصولًا ثابتة قائمة مرّ الحقب و الأعوام. فقوله سبحانه: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ ... وَ يَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ) لامع في جميع الأدوار و ذلك لأنّ العدل و الإحسان يوافقان طبيعة الإنسان و تطلبهما في كل زمان.
نعم هناك ألوان لإجراء الأُصول الثابتة، و طرق مختلفة للوصول إليها فهي لم تنزل متغيرة حسب تغير الحضارات، فالتغيير في القشر لا يضرّ بثبات اللب. و إليك بيانه:
إنّ للإنسان- مع قطع النظر عمّا يحيط به من شروط العيش المختلفة- روحيات و غرائز خاصّة تلازمه، و لا تنفك عنه، إذ هي في الحقيقة مشخّصات تكوينية له، بها يتميز عن سائر الحيوانات و تلازم وجوده في كل عصر و لا تنفك عنه