الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨١ - المسألة الثالثة في إطاعة الحكم الشرعي المستكشف بالعقل و عصيانه
يلاحظ عليه: أنّ الرواية على خلاف المطلوب أدلّ، لأنّه صريح في أنّه يحتج بأُمور ثلاثة: ١- ما آتاهم و عرّفهم. ٢- بما أرسل إليهم من الرسل. ٣- بما أنزل عليهم من الكتب. و لكلّ من الحجج موقف. و المقصود من الأوّل هو العقول النيِّرة، و الفطريات السليمة فهي حجة في مواطنها و إن لم يكن فيها بيان من الرسول و آية من الكتاب.
و الحاصل: أنّ قوله «ثمّ أرسل إليهم» ليس تفصيلًا لما سبق، بل هو من قبيل عطف المباين على المباين، فتكون الحجج ثلاثة و تكون الرواية على خلاف مقصود المستدل أدلّ.
٢- استدل أيضاً بصحيح زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «بني الإسلام على خمسة أشياء: أمّا لو انّ رجلًا قام ليله، و صام نهاره، و تصدّق بجميع ماله، و حج جميع دهره، و لم يعرف ولاية ولي اللّه فيواليه، و يكون جميع أعماله بدلالته إليه، ما كان له على اللّه حقّ في ثوابه و لا كان من أهل الإيمان». ( [١])
و محلّ الشاهد في الخبر قوله: «و يكون جميع أعماله بدلالته إليه» إذ لو كانت دلالة العقل كافية لم يوجب أخذ جميع الأعمال عنه.
و الحقّ أنّ الرواية أصحّ ما استدل به في المقام و هو يدل على سقوط العقل عن الحجية في مجال الأعمال و الأحكام، لا العقائد و الأُصول لقوله (عليه السلام): «و يكون جميع أعماله»، و لا يلزم من رفض العقل فيها، رفضه مطلقاً.
يلاحظ عليه: أنّه كما للآيات أسباب نزول فهكذا للروايات أسباب صدور لا يمكن تفسيرها صحيحاً إلّا بالوقوف على تلك الأسباب. انّ الرواية و نظائرها ممّا جمعها الأمين الاسترآبادي في «الفوائد المدنية» ناظرة إلى فقهاء العامة الذين استبدوا بالافتاء من دون الرجوع إلى أئمّة أهل البيت الذين جعلهم اللّه أعدال
[١] الكافي: ٢/ ١٨ كتاب الإيمان و الكفر، باب دعائم الإسلام، الحديث ٥.