الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦ - إطلاقات الحسن و القبح
دعمه للأغراض و مخالفتها، أو كونه كمالًا للنفس أو نقصاً لها، أو موجباً لاستحقاق الثواب أو العقاب، لأنّ تلك الملاكات، أُمور خارجة عن ذات الفعل و صحيحه.
و بالجملة: الإثبات و النفي من القائل و المنكر يتوجّهان إلى ادّعاء وجود خصوصية في ذات الفعل تجعله صالحاً للاتّصاف بهما و عدم وجودها، بحيث يكون الموضوع عند الطرفين ملاحظة نفس الشيء بما هو هو مغسولًا عن أي سبب و علّة، أو أيّ ضميمة و وصلة، فالقائل يقول إنّ هنا أفعالًا تكفي ملاحظتها بنفسها مجردة عن كلّ شيء في الحكم بالتحسين و التقبيح، و المنكر ينكرها.
و إذا وقفت على ما هو الملاك في ذاك الباب تقدر على تحرير محلّ النزاع فإنّ تحريره، من ثمرات تعيين الملاك.
و أوّل من حرّر محل النزاع على هذا النحو المحقّق اللاهيجي في كتابيه ( [١]) و بيانه في الرسالة الثانية أوضح و أجلى و بذلك تستغني عن كثير من المباحث الطويلة التي ملأت الكتب الكلامية، حيث جعلوا الملاك أحد الأُمور الأربعة و حرّروا محلّ النزاع على غير ما ذكرناه فحشّدوا في رسائلهم مباحث لا تمت بالموضوع بصلة.
فتلخّص من هذا البحث الضافي أنّه كلّما ذكر التحسين و التقبيح العقلي قائماً يراد منه الإطلاق الأخير الذي يُكْمَن ملاكهما في نفس الفعل لا في أمر خارج، و ليس شيء من الإطلاقات الخمسة داخلًا في محلّ النزاع إلّا ما ذكر أخيراً.
[١] گوهر مراد: ٣٤٥؛ سرمايه ايمان: ٣٥ الطبعة الأُولى.