الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٤ - ٣- كلام الصدر في نفي كون المكشوف حكماً
الإضافة التي يُعبّر عنها بالخطاب معتبر في تحقّق حقيقة الحكم و ليس مجرّد التصديق من الشارع بأنّ شيئاً خاصاً ممّا يحسن فعله أو تركه، و كذا إرادته من المكلّف أن يفعل أو يترك أو رضاه من فعل و مقته لآخر، حكماً شرعياً من دون أن يصير المكلّف مخاطباً بالفعل بأن يصل إليهم قول النبي: أن صلِّ و صُم، و كذا إخبار الشرع بأنّ هذا الشيء واجب أو حرام أو طلبه ( [١]) قبل بلوغ الخطاب، ليس حكماً فعلياً، و بما انّ الثواب و العقاب مترتّبان على التكليف الخطابي و القاعدة لا تثبت الخطاب حتى يترتّبا عليه.
و قال في آخر كلامه: إنّ غاية ما يمكن أن يدركه العقل هو بعض الجهات المحسِّنة و المقبِّحة و يجوز أن يكون هنا جهة أُخرى في الواقع لم يحصلها فيمكن أن تكون معارضة و لا يكون الحكم كما أدركه. ( [٢])
و أشكل عليه الشيخ الأعظم بوجوه نذكر المهمّ منهما:
الأوّل: انّ للحكم الشرعي إطلاقات:
١- قد يطلق و يراد به الخطاب الفعلي التنجيزي الصادر منه تعالى أو أحد أُمنائه و إليه ينظر تعريفهم له بأنّه خطاب اللّه المتعلّق بأفعال المكلّفين.
٢- قد يطلق و يراد به الخطابات الشأنية التي صدرت عن الشارع، و إن لم يعلم بها المكلّف لعدم وصولها إليه من ممانعة مانع داخلي أو خارجي، فهي مخزونة عند أهلها، و هي التي يقول بثبوتها المخطِّئة و بعدمها المصوّبة، و يشارك الأوّل في مجرّد الجعل و يمايزه من حيث عدم الفعلية.
٣- قد يطلق و يراد به الإرادة الجازمة و الكراهة الثابتة في الواقع، متعلّقة بالمراد في الأُولى، و بالمكروه في الثانية على وجه يصير المُظهِر لهما، عند إرادة
[١] عطف على قوله: و كذا إرادته من المكلّف أي و كذا طلبه ....
[٢] مطارح الأنظار: رسالة في الأدلة العقلية: ٢٣٦.