الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٢ - ٧- كلام للمحقّق الاصفهاني
غيره سواء كان إنساناً أو غيره، و مثله لا يكون مغنياً عن حكم اللّه سبحانه إلّا إذا كان اتخذ العقل لنفسه موقف الكاشفية عن حكم سائر العقلاء و خالقهم، و عندئذ يصلح للدلالة إلى حكم الشرع، و الدلالة إلى حكمه فرع وجوده، فما لم يكن هناك حكم من الحيّ المختار الواجب، لما كان للدلالة وجه و للكاشفية معنى. و عليه لا يغني حكم العقل عن حكم الشرع، فيكون الملاك باقياً لحكمه.
ثالثاً: أنّ حكم العقل و العقلاء في مجال التحسين و التقبيح لا يتجاوز عن الإعجاب و المدح و الذم في حدّ اللسان و البيان و أمّا الإثابة و العقوبة فهو خارج عن إطار حياتهم، و إنّما هما من شئون المولوية و العبودية فالمولى هو الذي يعاقب أو يثيب استحقاقاً أو تفضّلًا، أو استحقاقاً في العقوبة و تفضّلًا في المثوبة على الخلاف في كيفيتهما.
و على ذلك فالحقّ ما ذكره أخيراً من أنّ كثيراً من الناس لا يبعثهم المدح و الذم إلى الإتيان بالواجب و ترك المحرّم، بخلاف ما إذا ترتّب عليهما الثواب و العقاب و عندئذ تمسّ الحاجة إلى البعث و الزجر الناشئين من الإرادة و الكراهة، مباشرياً، أو بواسطة كشف العقل.
و إن شئت قلت: إنّ موقف العقل في إدراكه و حكمه، موقف المدرك الناصح المرشد، و ليس هناك من المولوية و العبودية أثر، فلا يترتّب لهذا الحكم أثر شرعي سوى ما يدركه نفس الإنسان من المدح و الذم و هذا بخلاف الحكم الصادر من الشارع، فانّه يصدر ممّن له المولويّة، و قد أصدر الأمر بما له هذه الخصوصية.
و رابعاً: كيف يمكن عطف الصدق و الكذب على العدل و الظلم، و القول بأنّه لا يتعلّق بهما الأمر و النهي، مع كون السنّة بل الكتاب مشحونين بتعلّق البعث و الزجر بهما. و نحن في غنى عن ذكر النماذج فضلًا عن البسط في الكلام.