الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥ - سعة دائرة حكم العقل
من الجراحة الأُولى، حاجته، فليست واصلًا من جانب معطي الوجود و مفيض النعم الظاهرة و الباطنة، بل هو مجروح بالذات، كما بطل قوله: «يغصب من إنسان ديناراً ثمّ يعطيه ديناراً» إذا لم يكن الممكن واجداً لشيء حتّى يؤخذ منه شيء و يصح التشبيه.
٢- أنّ حاجة الإنسان في حياته و إن كانت أمراً غير منكر و كل من الشهوة و الغضب آيتا الحاجة لكنّه في ظلّ تينك القوتين- عند التعديل- يصل إلى قمة الكمال. و لو لا الشهوة، لانقطع نسله، و لو لا الشهوة لوقع فريسة للوحوش الضواري، و هكذا سائر الحوائج المادية و الروحية فالحاجة و إن تعد نقصاً، لكنّها سلّم الترقّي إلى سماء الكمال.
ثمّ إنّه أطال الكلام في إثبات ما يرميه و انا أضنّ بالحبر و الورق في أن أُسوّد الصحائف بنقل كلامه فلا نطيل الكلام في نقد هذه الحجة أزيد من هذا.
الثالث: لو كان عقلنا معتبراً في حقّ الله لوجب أن يقبح من اللّه أن يأمر عباده بمعرفته و طاعته، لأنّ تحصيل معرفة اللّه عمل شاق على العبد و لا يحصل منه نفع للشاكر و لا للمشكور و ما كان كذلك كان الأمر به قبيحاً بمقتضى تحسين العقل و تقبيحه. ( [١])
يلاحظ أوّلًا: كيف تكون معرفة اللّه أمراً شاقاً و الحال انّه سبحانه يعدّه أمراً سهلًا و يقول: (أَ فِي اللَّهِ شَكٌّ فاطِرِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ) (إبراهيم/ ١٠).
و ثانياً: أنّ المشكور و إن كان لا ينتفع بشكر العباد إلّا أنّ الشاكر ينتفع به و أقلّ ما ينتفع، و هو انّ الشكر يزيد النعمة قال سبحانه: (وَ إِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَ لَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ). (إبراهيم/ ٧).
ثمّ إنّ الرازي لما وقف على بعض ما ذكر قال: لا معنى للمنفعة إلّا اللذة
[١] المطالب العالية: ٣/ ٢٩١.