الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٤ - ١- وجوب معرفة اللّه سبحانه
إنّ القول بالأخلاق الثابتة (التي لا تضعضعها عواصف الحضارات و تغيّر الظروف) لا يتحقّق إلّا بدعم القول بالحسن و القبح الذاتيين.
إنّ خاتمية الشريعة الإسلامية الغرّاء تستدعي ثبات قوانينها و دساتيرها على مرّ الحقب و الأعوام إلى يوم البعث مع أنّ الظروف و البيئات التي يعيش فيها الإنسان ليست على وتيرة واحدة و هي ما زالت في التغيّر و التبدّل، و عندئذ يُطرح هناك سؤال و هو: كيف يمكن إدارة المجتمع المتغيّر، بقوانين ثابتة مع أنّها أشبه بالجمع بين النقيضين؟!
إنّ طروء الحضارات و بزوغ نجم العلم و الثقافة الإنسانيّة تستدعي لنفسها قوانين حسب معطياتها، فكيف يصح التمسّك بأهداب الشريعة الثابتة لتدبير الأُمور المتكونة بعدها بكثير؟
هذا و ذاك دعاني إلى تبيين ثمرات هذا البحث ليقف القارئ على مكانة تلك المسألة و لنذكر ثمراتها ضمن أُمور ثلاثة:
الف: الثمرات الكلامية للمسألة:
إذا كانت المسألة، من المسائل الكلامية فلها ثمرات في هذا العلم نشير إليها:
١- وجوب معرفة اللّه سبحانه:
إنّ مسألة لزوم معرفة المنعم التي تهدف إلى مسألة معرفة اللّه سبحانه. شغلت بال المتكلّمين قرونا و أجيالًا فالمنكرون للحسن و القبح زعموا انّ معرفته سبحانه بالشرع ( [١]) ثمّ وقعوا في مشكلة الدور حيث إنّه لم يثبت وجوده سبحانه و لا الشرائع السماوية، فكيف يمكن أن يثبت وجوب معرفته في ظلّ الشرع؟ و أمّا
[١] الأحكام: ١/ ١٢٦- ١٢٧.