الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٥ - ٤- لزوم بعث الأنبياء
المثبتون لهما فقد قالوا بوجوب المعرفة عقلًا لأجل استقلاله بحسنها، أوّلًا و حثّه إليها ثانياً، و احتمال الوقوع في الضرر في تركها ثالثاً، كل ذلك يثبت كون المعرفة من الواجبات العقلية قبل ثبوت الشريعة.
٢- تنزيه فعله سبحانه عن العبث:
قد تشاجر القوم في أفعاله سبحانه هل هي معلّلة بالأغراض أو لا؟ قالت الأشاعرة بخلوّها عن الغايات حذراً من استكماله سبحانه بغايات أفعاله و هو كمال مطلق و فوق الكمال.
و قالت العدلية باشتمالها على الغايات و إلّا لأصبح فعله عبثاً لغواً لا يليق بساحته. و الغايات غايات للفعل لا للذات، و ترجع إلى العباد لا إلى الذات، و مقتضى القول بقبح العبث تعيّن القول الثاني، و قد عرفت دفع مشكلة الاستكمال.
٣- لزوم تكليف العباد:
إذا كانت ساحته سبحانه نزيهة عن العبث لكونه قبيحاً، فلازمه إيصال كل موجود إلى غايته و كماله الممكن حسب حكمته البالغة غير أنّ الموجود الفاقد للشعور، أو الاختيار يصل إلى الغاية التي خلقت لأجلها، تكويناً و أمّا الإنسان فالغاية المتوخاة من خلقته رهن أعمال خاصة اختيارية لا تتحقّق إلّا بإرشاده سبحانه و تكليفه ليريه طريق السعادة و الشقاء، و يرشده إلى ما يمدّه في طريق الكمال و يزجره عمّا ينافيه.
٤- لزوم بعث الأنبياء:
إذا كانت الغاية المتوخاة من خلق الإنسان لا تحقّق إلّا في ظلّ التكليف، يلزم بعث الأنبياء لبيان تكاليف العباد، فالهداية التشريعية التي هي عبارة أُخرى