الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٩ - ١- كلام الزركشي و هو من النافين
تلك الأحكام و مناطاتها، لا تندرج تحت ضابط، و لا تجب أن تكون هي بعينها المصالح العمومية المبني عليها حفظ النظام و إبقاء النوع، و عليه فلا سبيل للعقل بما هو إليها، نعم لو اتّفق إدراك مصلحة حاصلة لبعض الأحكام بحيث كانت في نظر العقل تامة الاقتضاء فهل يحكم الفعل بحكم الشارع على طبقها أملا ...»؟ ( [١])
و قال الشيخ المظفر، بعد تقرير البحث بنفس تقريرة أُستاذه: «... و على هذا فلا سبيل للعقل بما هو عقل إلى إدراك جميع ملاكات الأحكام الشرعية، فإذا أدرك العقل المصلحة في شيء أو المفسدة في آخر، و لم يكن إدراكه مستنداً إلى المصلحة أو المفسدة العامّتين اللتين يساوي في إدراكهما جميع العقلاء، فانّه- أعني العقل- لا سبيل له إلى الحكم بأنّ هذا المدرك، يجب أن يحكم به الشارع على طبق حكم العقل أو يحتمل انّ هناك ما هو مناط لحكم الشارع، غير ما أدرك العقل أو انّ هناك مانعاً يمنع من حكم الشارع على طبق ما أدركه العقل، و إن كان ما أدرك مقتضياً لحكم الشارع.
و لأجل هذا نقول: إنّه ليس كل ما حكم به الشرع يجب أن يحكم به العقل و إلى هذا يشير إمامنا الصادق (عليه السلام): «إنّ دين اللّه لا يصاب بالعقل»، و لأجل هذا نحن لا نعتبر القياس و الاستحسان من الأدلّة الشرعية على الأحكام». ( [٢])
و بما ذكرنا يتبيّن لك انّ بعض ما رُدَّ به على القاعدة فهو خارج عن حريم النزاع و إنّما هو راجع إلى المسألة الثانية التي هي خارجة عن محط البحث و لننقل
كلام النافين و المثبتين
حتى يتجلّى الحقّ بأجلى مظاهره:
١- كلام الزركشي و هو من النافين:
ذهب الزركشي إلى أنّ الحسن و القبح ذاتيان، و الوجوب و الحرمة شرعيان
[١] نهاية الدراية: ٢/ ١٣٠.
[٢] اصول الفقه: ١/ ٢٣٩- ٢٤٠.