الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٠ - ٥- كلام لصاحب الفصول و هو من النافين
الثاني: إنّ عقولنا إذا أدركت الحكم الشرعي و جزمت به فهل يجوز لنا اتّباعها و يثبت بذلك الحكم في حقّنا أو لا؟.
أمّا المقام الأوّل فالحقّ أنّه لا ملازمة عقلًا بين حسن الفعل و قبحه و بين وقوع التكليف على حسبه و مقتضاه، و يدل على ذلك أُمور:
الف: حسن التكليف الابتلائي فانّ الضرورة قاضية بحسن أمر المولى عبده بما لا يستحق فاعله من حيث إنّه فاعله، المدح في نظره، استخباراً لأمر العبد و إظهاراً لحاله عند غيره، و لو كان حسن التكليف مقصوراً على حسن الفعل لما حسن ذلك. ثمّ نقل اعتراضات ثلاثة عن بعض المعاصرين و نقدها على وجه استغرق النقد ورقة واحدة كبيرة ( [١]) و نحن نركز على أصل الاستدلال و نقول:
يلاحظ عليه: أنّ ما ذكره خارج عن محل النزاع إذ ليس البحث في أنّ حسن التكليف مقصور على حسن الفعل حتى ينازع بأنّ الأوامر الاختيارية خالية عن حسن الفعل، بل النزاع في أنّ حسن الفعل يلازم التكليف أو لا، و بين الأمرين بون بعيد، فلا تُعدّ الأوامر الامتحانية نقضاً للقاعدة و إنّما تُعدّ نقضاً لو كانت القاعدة «حسن التكليف يستلزم حسن الفعل» مع أنّها غير ذلك. و إنّما هي: حسن الفعل يستتبع التكليف أو لا.
و إن شئت قلت: اختلفت العدلية القائلة بلزوم تبعية التكاليف للمصالح و المفاسد، في لزوم كون المتعلّق مشتملًا عليهما، أو كفاية كون التكليف مشتملًا على المصلحة فالمحقّقون من الأُصوليين على الثاني، و ما ذكر صاحب الفصول من الأمثلة إنّما تصلح أن يكون ردّاً على القول الأوّل القائل بلزوم اشتمال المتعلّق عليهما، بأنّه يكفي كون التكليف ذا مصلحة، و أين هذا من المقام من وجود الملازمة بين إدراك الحسن و وجوبه شرعاً.
ب: التكاليف التي ترد مورد التقية إذا لم يكن في نفس العمل تقية، و إرادة
[١] الفصول: ٣٣٧- ٣٣٨.