الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥ - إطلاقات الحسن و القبح
٣- كون الشيء كمالًا أو نقصاً للنفس كالعلم و الجهل و الأوّل زين لها و الثاني شين و تحسين الفعل أو تقبيحه بهذا الملاك و إن كان صحيحاً، و لا يشك أحد في أنّ العلم و الشجاعة و الفصاحة بما أنّها كمال للإنسان متصف بالحسن، و الجهل و الجبن و السفاهة، نقص و قبح، لكن نطاق النزاع كما عرفت في نقد الوجه الثاني أعم من هذا و ما ذكرناه من الوجهين فيه يأتي في الثالث أيضاً.
٤- الحسن ما استحق الثواب عند اللّه. و القبيح ما استحق العقاب عنده. ( [١])
يلاحظ عليه بوجهين:
الف: أنّ نطاق البحث أوسع من أفعال العباد، بل الغاية من طرح المسألة هو معرفة أفعاله سبحانه و وصفه بما يجوز له و ما لا يجوز و معه كيف يكون استحقاق الثواب و العقاب ملاكاً للحكم بالحسن و القبح.
ب: أنّ البحث عن المسألة، لا يختص بالإلهيين و هناك جماعة لا عهد لهم بما وراء الطبيعة، و لا يدينون بشريعة، فأخذوا يبحثون عنها في كتبهم و لعلّ القائل، يريد منه ما نذكره تالياً.
٥- كون الفعل بنفسه محكوماً بالحسن أو القبح:
إنّ الملاك عند القائلين بالحسن و القبح الذاتيين، ليس أمراً منضماً إلى الفعل و خارجاً عن ذاته، بل الملاك وجود خصوصيّة في الفعل تجعله بنفسه موضوعاً لأحد الوصفين. و القائل يدّعيها و النافي ينكرها.
و على ضوء هذا لا تصح تسمية ذلك الملاك بالملائمة للطبع أو منافرته، أو
[١] گوهر مراد: ٣٤٥ للمحقّق اللاهيجي. و سيوافيك نظره السامي في كتابه الآخر.