الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣ - نظرية المحقّق اللاهيجي
فإن قلت: إنّ الحكماء جعلوا حسن العدل و قبح الظلم من المقبولات التي هي من مواد القياس الجدلي، و اتّفاقهم عليهما لأجل كونه الأوّل محصلًا للمصالح النوعية و الثاني مستلزماً لمفاسدها و مع ذلك كيف يمكن أن يعدّا من القضايا البديهية أو الضرورية التي من شعب اليقينيات.
قلت: ضرورية القضيتين و غناء العقل في مقام إصدار الحكم عن التأمّل و التروّي بمرحلة يعدّ إنكاره مكابرة، و تعليل الحسن و القبح بوجود المصالح و المفاسد العامة، لا ينافي كونهما من الأحكام الضرورية البديهية الغنيّة عن التعليل، و ذلك لأنّه لا مانع من أن تعد قضية من اليقينيات باعتبار، و من المقبولات العامة باعتبار آخر، و يكون من مبادئ البرهان من جهة، و مبادئ الجدل من جهة أُخرى، حتّى أنّ كونهما مقبولين للغاية ليس لاستلزامهما المصلحة أو المفسدة بل لقضاء الفطرة بهما مع قطع النظر عن المصالح و المفاسد و ربما لا يعرفون المصالح و المفاسد». ( [١])
و ممّن وقف على حقيقة الحال، هو الحكيم السبزواري في شرح الأسماء الحسنى فقال: إنّ الحقّ هو عقلية الحسن و القبح للعلم الضروري باستحقاق المدح على العدل و الإحسان، و الذم على الظلم و العدوان و هذا العلم حاصل للكل، و إن لم يتديّن بدين، و لهذا يحكم به منكروا الشرائع أيضاً كالبراهمة.
و أيضاً انّ العلم بحسن ما حسّنه الشارع، أو قبح ما قبّحه يتوقف على أنّ الكذب قبيح لا يصدر عنه و ذلك إمّا بالعقل و التقدير انّه معزول و بالشرع فيدور.
ثمّ قال: و قد يستشكل دعوى الضرورة في القضية القائلة بأنّ العدل حسن و الظلم قبيح بأنّ الحكماء جعلوهما من المقبولات العامة التي هي مادة الجدل فجعلهما من الضروريات التي هي مادة البرهان غير مسموع ثمّ أجاب و قال: إنّ ضرورية هذه الأحكام، بمرتبة لا تقبل الإنكار بل الحكم ببداهتها أيضاً بديهي-
[١] سرمايه ايمان: ٦٠- ٦٢ بتلخيص.