الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٤ - حصيلة البحث
المقام انّ تفسير التحسين و التقبيح العقليين بما جاء في كلامه، لا يمكن المساعدة معه، لما ذكرنا انّ ملاكهما ليس تطابق العقلاء عليه أوّلًاً، و لا كونهما، مشتملين على المصالح و المفاسد العامة، ثانياً. و قد عرفت أنّ نطاق البحث أوسع ممّا ذكره و أنّ الغاية القصوى من البحث معرفة أفعال الباري و ما يجوز له و ما لا يجوز عليه، و كون العدل مبقياً للنظام و الجور هادماً له، يرجع إلى نظام الحكم بين الإنسان و أين هو من فعله سبحانه الخارج عن تلك الدائرة.
حصيلة البحث:
قد بان ممّا نقلنا من كلمات الأعلام و ما ذكرنا حوله من المناقشات، انّ أصل التحسين و التقبيح من البديهيات العقلية في مجال الإدراكات العقل العملي، و أمّا كون الفعل كذلك عند اللّه، فهو أوضح من أن يخفى، لأنّ العقل يدرك قضية عامة و انّه كذلك لدى كل موجود حيّ مختار، و أمّا الملازمة بين الحكمين، فلأنّ الموضوع لدى العقل للحكم، هو نفس الموضوع عند اللّه سبحانه، فكان الحسن و القبح، و المدح و الذم، و البعث و الزجر من لوازم الفعل عنده فلا وجه لتفكيك اللازم عن الملزوم في موطن دون موطن.
و إن شئت قلت: إنّ العقل يدرك أنّ هذا الفعل حسن أو قبيح، و انّه مستحق للمدح أو الذم و انّه يجب أن يفعل أو لا يفعل، فإذا كان المدرَك بهذه السعة، فلا يصح التفكيك بين الخالق و المخلوق، و التفكيك أشبه بأن تكون زوايا المثلث مساوية لزاويتين قائمتين عند الإنسان دون اللّه، فالجميع من الحسن و القبح و المدح و الذم، و البعث و الزجر، من لوازم نفس الشيء بما هو هو، يترتب الجميع عليه عند من حضره بمفهومه.
***