الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٠ - ٧- كلام للمحقّق الاصفهاني
العصيان، فلهذا الحكم المنكشف أيضاً، طاعة و عصيان، يستقل العقل فيهما بما استقل به سابقاً، و لو قلنا بالملازمة يكشف عن تعلّق أمر مولوي بهما أيضاً فيلزم أن لا ينتهي الأمر المكشوف إلى حدّ، و لأجل ذلك للعقل في هذا المورد، حكم دون الشرع و مثله لا يعدّ نقضاً للقاعدة كما لا يخفى لأنّها فيما إذا أمكن التعلّق.
٧- كلام للمحقّق الاصفهاني:
إنّ الشيخ المحقّق الاصفهاني ممّن أصفق على التحسين و التقبيح العقليين على ما تقدّم، و لكنّه ممّن لم يقبل الملازمة بين حكمي العقل و الشرع في ذلك المجال و قال ما هذا حاصله: إنّ التكليف لا يمكن أن يكون داعياً على كل تقدير، و لكل مكلّف عموماً إلّا بلحاظ ما يترتّب على موافقته من الثواب، و على مخالفته من العقاب، و حيث إنّ المفروض انّ العدل يوجب استحقاقَ المدح ( [١])، و الظلم يوجب استحقاق الذم ( [٢]) عند العقلاء و منهم الشارع، فهو كاف في الدعوة من قبل الشارع بما هو عاقل، و لا مجال لجعل الداعي بعد ثبوت الداعي من قبله، فإنّ اختلاف حيثية العاقلية و حيثية الشارعية لا يرفع محذور ثبوت داعيين متماثلين مستقلّين في الدعوة بالاضافة إلى فعل واحد، لأنّ الواحد لا يعقل صدوره من علّتين مستقلتين في الدعوة- إلى أن قال-:
نعم لو قلنا بأنّ ما تطابقت عليه آراء العقلاء نفس استحقاق المدح أو الذم دون استحقاق الثواب و العقاب أمكن أن يقال: إنّه لا يدعو على كل تقدير و لكلّ مكلّف، لإمكان عدم المبالاة بالمدح و الذم فلا بدّ من البعث و الزجر المترتّب عليهما الثواب و العقاب، فحينئذ يبقى للمولوية مجال.
[١] يريد من المدح و الذمّ المعنى الأعم الشامل للثواب و العقاب لا مجرّد المدح و الذم غير الشامل للثواب و العقاب، و يدل على ما ذكرنا، ذيل كلامه و إلّا فلا يتم الاستدلال.
[٢] يريد من المدح و الذمّ المعنى الأعم الشامل للثواب و العقاب لا مجرّد المدح و الذم غير الشامل للثواب و العقاب، و يدل على ما ذكرنا، ذيل كلامه و إلّا فلا يتم الاستدلال.