الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٤ - الدليل الثالث لو كان الحسن و القبح عقليين لما تغيرا
الصدق، و هو ليس بقبيح و استلزامه كذب الخبر الأوّل ليس بقبيح، لأنّ تعهده على الكذب كان قبيحاً، و كان نقضه حسناً و هذا نظير ما إذا أخبر عن قتل الإنسان البريء في الساعة الثانية، لكن الحسن منه ليس هو القتل، بل تركه، لأنّ فيه صيانة الدم المحترمة. و الوجوه الباقية من هذه القبيل و الآمدي و إن لم يقبلها، لكن نقل هذه الحجج الواهية، ليس من شئون الكاتب الواعي.
و أمّا ما استند هو عليه في ردّ الحسن العقلي فليس بأقصر من هذه الوجوه فلاحظ. ( [١])
*** إلى هنا خرجنا بهذه النتيجة و هي أنّ هناك أفعالًا يستقل العقل بحسنها و قبحها، و يقضي بهما من دون أن يستعين بالشرع، و يرى حسنها و قبحها مطرداً في جميع الفاعلين، من غير اختصاص بالخالق أو المخلوق. و قد ذكرنا ملاك قضائه و هو إمّا كون القضية من البديهيات أو كونها ملاءمة أو منافرة للشخصية العِلْوية المثالية التي خلق الإنسان عليها.
ثمّ إنّ القول بالتحسين و التقبيح العقليين إنّما يتم على القول بأنّ الإنسان فاعل مختار، و أمّا على القول بأنّه مجبور في أفعاله، فالبحث عنهما منفي بانتفاء موضوعه، لأنّ شيئاً من أفعال المجبور لا يتصف بالحسن و لا بالقبح عقلًا. و بما أنّ الأشاعرة يصورون الإنسان فاعلًا مجبوراً، فلازم مقالتهم نفي التحسين و التقبيح العقليين، و قد اعترف الأشاعرة بذلك ( [٢])
***
[١] الاحكام: ١/ ١٢٣.
[٢] كشف المراد: ١٨٧.