الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٨ - ٦- كلام للمحقّق الخراساني
٢- و بذلك يظهر عدم ترتّب الثواب و العقاب، فانّهما مترتّبان على الإرادة و الكراهة و هما غير ثابتين بمجرّد حسن الفعل الكراهة، فما أفاده شيخنا العلّامة ردّاً على السيد الصدر من أنّ الثواب و العقاب ليس دائرين مدار الخطاب، بل مدار الإرادة و الكراهة و إن كان في غاية الجودة، لكن عرفت أنّ مجرّد حسن الفعل أو قبحه لا يستلزمان الإرادة و الكراهة، و ذلك لأنّه ليس كل حسن، موافقاً للغرض و كل قبيح مخالفاً له، و بدونهما لا يكاد أن يكون الشيء مراداً و مكروهاً و لا كل موافق للغرض، مراداً فعلًا كما في صورة تزاحم الواجب بالأهم.
و قد عرفت ممّا ذكر موارد انفكاك حكم العقل بالحسن و القبح عن حكم الشرع و ذلك:
إمّا لعدم قابلية المحل للطلب المولوي كالإطاعة و العصيان.
و إمّا لوجود المانع كما في صور المزاحمة بالأهم.
و إمّا لوجود علّة غير معلوم كما في فعل الصبي المميز و كثير من أفعال الأنام في صدر الإسلام. ( [١])
يلاحظ عليه:
أمّا أوّلًا: فلأنّ ما أفاده من أنّ الإنسان ربما يحسن الشيء و لا يريده، كما لا يريد الإحسان من عدوه و ربّما يُقبّح الشيء و لا يكره، كما في الظلم على العدو، إنّما يتم في الأفراد الغارقة في الأغراض الشخصية و المصالح المادية، و أمّا الإنسان المنسلخ عنها، فالايمان فيه يدعو إلى العمل و لا ينفك عنه.
فالقوّة العاقلة التي هي رئيس القوى إذا كانت معجبة للشيء أو مشمئزّة عنه، تطلب فعل الأوّل و ترك الثاني و إنّما ينفك الإيمان عن العمل، إذا كانت القوّة العاقلة، محكومة بالدواعي النفسانية و الأغراض المادية، و هي خارجة عن البحث.
[١] الفوائد الأُصولية: ٣٤١- ٣٤٣.