الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٧ - ٦- كلام للمحقّق الخراساني
من الغير (كما إذا كان عدواً) إلى حدّ، بل نكرهه و إن كان مستحقاً للتحسين لو فعله.
و يشهد على هذا أنّه كثير ما يختار العقلاء فعل القبيح و ترك الحسن، و السرّ هو أنّ الداعي الذي هو سبب الإرادة، يختلف باختلاف الأحوال و الأشخاص و غلبة الشهوات و التفاوت في الملكات و ملاحظة نظام الكائنات.
فإن قلت: هذا في العقلاء و أمّا الخالق تعالى شأنه، لأجل أنّ الإرادة و الكراهة فيه تعالى ليس إلّا علمه بمصلحة الفعل و مفسدته و لا حسن و لا قبح إلّا بالمصلحة و المفسدة.
قلت: إنّ علمه تعالى ليس بحسب المصداق إرادة تشريعية موجبة لبعث العباد نحوَ المراد، و ذلك لإمكان اجتماع علمه بها مع ما يمنع عقلًا عن البعث و الزجر كما في صورة مزاحمة ما فيه المصلحة الملزِمة، بما كان أهم منه لقبح البعث حينئذ إلى غير الأهم، و كذا البعث إليهما، أو لعدم الاستعداد بعدُ في العباد لقرب عهدهم من الإسلام بحيث يوجب بعثُهم و حملُهم على جميع الأحكام، النفرةَ عن الإسلام، أو لسبب لا نعرفه كما في الصبيّ الذي نطعت ( [١]) قريحته و حسن زكاه، ضرورة انّ أفعاله ذات مصلحة و مفسدة مع أنّه من المعلوم بالضرورة انّه لا يتعلّق بها زجر و بعث شرعاً حقيقة.
ثمّ استنتج ممّا ذكره:
١- جواز خلوّ الواقعة عن الحكم الشرعي كما في الصبيّ و المجنون مطلقاً و كافة الناس في صدر الإسلام في الجملة لما عرفت من أنّ حسن شيء و قبحه لا يكون داعياً إلى فعله و تركه كما يريده أو يكرهه، و ما لم يكونا بمجردهما داعيين لم تكن ملازمة بينهما و بين التحريم و الإيجاب بمعنى الكراهة و الإرادة اللتين هما روح الخطاب و يكونان منشأين لانتزاع البعث و الزجر أو التحريم و الوجوب.
[١] تحذَّقت.