الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٣
لطبعهما، ظلّ ثابتاً لا يتغير بمرور الزمان، لثبات الموضوع، المقتضي ثبات محموله، حسب الاصطلاح المنطقي.
٣- الروابط العائلية، كرابطة الولد بالوالدين و الأخ بأخيه، هي روابط طبيعية، لوجود الوحدة الروحية، و الوحدة النسبية بينهم، فالأحكام المتفرقة المنسقة، لهذه الروابط من التوارث و لزوم التكريم، ثابتة لا تتغير بتغير الزمان.
٤- التشريع الإسلامي حريص جدّاً على صيانة الأخلاق و حفظها من الضياع و الانحلال، و ممّا لا شكّ فيه، أنّ الخمر و الميسر و الاباحة الجنسية ضربة قاضية على الأخلاق، و قد عالج الإسلام تلك الناحية من حياة الإنسان بتحريمها، و إجراء الحدود على مقترفيها، فالأحكام المتعلقة بها، من الأحكام الثابتة مدى الدهور و الأجيال، لأنّ ضررها ثابت لا يتغير بتغير الزمان، فالخمر يزيل العقل و الميسر ينبت العداوة في المجتمع و الإباحية الجنسية تفسد النسل و الحرث دائماً ما دامت السماوات و الأرض، فتتبعها أحكامها في الثبات و الدوام.
هذا و أمثاله من الموضوعات الثابتة في حياة الإنسان الاجتماعي قد حدّدها و نظّمها الإسلام بقوانين ثابتة تطابق فطرته و تكفل للمجتمع تنسيق الروابط الاجتماعية و الاقتصادية على أحسن نسق و حفظ حقوق الأفراد و تنظيم الروابط العائلية.
و حصيلة البحث:
أنّ تطور الحياة الاجتماعية في بعض نواحيها لا يوجب أن يتغير النظام السائد على غرار الفطرة، و لا أن تتغيّر الأحكام الموضوعة على طبق ملاكات واقعية، من مصالح و مفاسد كامنة في موضوعاتها، فلو تغير لون الحياة في وسائل الركوب، و معدات التكتيك الحربي و ... مثلًا، فإنّ ذلك لا يقتضي أن