الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٠ - ج- النتائج الأخلاقية
لئلّا يلغوا التعليق و ذكر القيد، و يسمى الاستلزامات العقلية، لحكم العقل باستلزام إيجاب الشيء، وجوب مقدماته، و استلزام الأمر بالشيء لحرمة ضده، و استلزام الوجود عند الوجود، الانتفاء عند الانتفاء، فالمفاهيم أيضاً مندرجة في الاستلزامات. ( [١])
و نحن و إن لم نصافق القوم في بعض هذه المسائل و لم نقل بوجوب المقدمة أو حرمة الضد و لكن الاستدلال مبني على الأصلين.
ج- النتائج الأخلاقية:
إنّ أبرز النتائج لمسألة الحسن و القبح في علم الأخلاق هي كونها دعامة وحيدة لاستنتاج الفضائل و المسائل الخلقية و لو لا القول بهما لما قام لعلم الأخلاق عمود، و لا اخضرّ له عود، إذ لو لم يكن الحسن و القبح ذاتياً لبعض الأفعال، بل متغيّراً حسب تغيّر الأجواء و الأوضاع لأصبحت الأخلاق أمراً نسبياً مختلفاً حسب اختلاف البيئات، و لأجل ذلك يُصبح الحسن في زمان قبيحاً في زمان آخر و بالعكس و نتيجة ذلك سيادة الفوضي على علم الأخلاق.
إنّ في الغرب أُناساً ينكرون أُصول الفضائل و المساوئ و لا يرون للأخلاق شأناً سوى كونها عادات و تقاليد، و أعرافاً للأُمّة و هؤلاء يكنّون نيتهم من هذا الإنكار فما هي إلّا إرادة التحرّر من المُثُل و القوانين الأخلاقية، فلأجل ذلك عادوا ينكرون ثبات الأخلاق و دوام المثل. و العالم الباحث عن الحسن و القبح إذا انتهى إلى أنّ هناك أفعالًا يجدها الإنسان من صميم ذاته أنّها حسنة مطلقاً أو قبيحة كذلك فلا يتسنّى لطالب الفوضى، الصمود امام ذلك القضاء و الوجدان الفطري.
[١] قوانين الأُصول: ٢/ ٢، قسم التعليقة.