الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٨ - ٢- الاشتغال عند الشكّ في المكلّف به
ب- الثمرات الأُصولية للمسألة:
قد عرفت أنّ للمسألة بعداً كلاميّاً و بعداً أُصولياً و قد تعرفت على نتائجها الكلامية فلنذكر نتائجها الأُصوليّة:
١- قبح العقاب بلا بيان:
إنّ هذه النتيجة- مع كونها قابلة للاندراج بين النتائج الكلامية- ثمرة أُصولية، و قد بنى الأُصوليون عليها مسألة البراءة عن التكليف عند الشكّ فيها قائلًا إنّ العقاب بلا بيان قبيح، فلو كان المشكوك واجباً أو محرّماً كان عليه البيان إمّا بالعنوان الأوّلي أو الثانويّ، و إذ لم يرد حكمه بأي عنوان، نستكشف كون الوظيفة هي البراءة.
٢- الاشتغال عند الشكّ في المكلّف به:
إنّ العقل و إن كان حاكماً بقبح العقاب بلا بيان، لكنّه مستقل بحسنه فيما إذا علم التكليف و تردّد المكلّف به بين شيئين أو أشياء قائلًا بأنّ الاشتغال اليقيني يقتضي البراءة اليقينية و هي لا تحصل إلّا بالاتيان بالجميع عند تردد الواجب، أو ترك الجميع عند تردد الحرام بينها، و على ذلك فالبراءة و الاشتغال اللّذان يعدّان أبرز المسائل الأُصولية من نتائج تلك المسألة.
نعم القول بالحسن و القبح لا يكفي إلّا إذا ضم إليها مسألة الملازمة. بأن يستكشف العقل من حكمه بالبراءة أو الاشتغال في الموردين انّه كذلك عند اللّه سبحانه و تعالى. و بذلك تصبح مسألة الملازمة عنصراً مؤثراً في استنتاج البراءة و الاشتغال، و لعلّ خفاء مدخلية قانون الملازمة في الاستنتاج على بعض، جعل البراءة و الاشتغال من نتائج القول بالحسن و القبح. مع أنّهما من نتائج كلا الأمرين.