الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٦ - ٧- العلم بصدق دعوى المتحدّي بالمعجزة
عن التكليف لا ينالها العباد إلّا عن طريق بعث إنسان فوقهم مماثل لهم في الخلقة، و فوقهم في الخُلْق، و إلّا فلا تتحقّق الغاية المتوخاة عن غير هذا الطريق.
٥- لزوم تجهيز الأنبياء بالدلائل و المعاجز:
إنّ بداهة العقل تحكم بعدم جواز الخضوع لادّعاء مدّع إلّا بعد ثبوته بالدليل و البرهان، فمقتضى الحكمة الإلهية تجهيز الأنبياء بالدلائل حتى تتحقّق الغاية المتوخاة من بعثهم و لولاها لأصبح بعثهم سدى و عملًا بلا غاية و هو قبيح.
٦- لزوم النظر في برهان مدّعي النبوة:
إذا كان مقتضى الحكمة الإلهية دعوة الأنبياء بالبرهان، فيلزم على العباد عقلًا النظر في برهان مدّعي النبوة لاستقلال العقل بذلك أوّلًا و دفعاً للضرر المحتمل ثانياً.
و أمّا من عزل العقل عن الحكم في ذلك المجال فليس له أن يثبت لزوم النظر إلّا عن طريق الشرع و هو بعد غير ثابت. فتأتي مشكلة الدور.
٧- العلم بصدق دعوى المتحدّي بالمعجزة:
إذا اقترنت دعوة مدّعي النبوة بالمعاجز و البيّنات، و تحدّى بدليل، جميع الناس- فعند ذاك- يحكم العقل بصدقه، لأنّه من القبيح إعطاء البيّنة المغرية إلى يد الكاذب. و إليه ينظر قوله سبحانه: (وَ لَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ* لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ* ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ* فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ) (الحاقة/ ٤٤- ٤٧) فالمجهّز بالمعاجز التي تؤثّر في نفوس الناس لا يكذب، و لو كذب و تقوّل به- على فرض المحال- لقضى سبحانه على حياته فالآية واردة في حقّ أُولئك الأنبياء لا في حقّ كل مدّع للنبوة و لو لم يكن مجهزاً بالمعاجز و الكرامات.