الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٩ - ٦- كلام للمحقّق الخراساني
و على الجملة إذا أدرك العقل المجرّد عن الرواسب انّ الاحسان، حسن، و إنّ فعله كمال له فيطلبه، و انّ الظلم قبيح و ارتكابه نقص له، فيزجر عنه أو يشمئز عنه.
و بعبارة أُخرى: إذا أدرك انّ الفعل كمال، أو هو نقص له، فكيف يتوقف عن الأمر بتحصيله مع أنّ الميل إلى الكمال، أمر فطري جُبِّل عليه الإنسان، و لأجل ذلك لا ينفك ذاك العلم عن الطلب و الزجر، ما دام زمام القضاء بيد القوّة العاقلة.
و ثانياً: أنّ الكلام فيما إذا كان الحسن و القبح علّة تامة، للمدح و الذم، أو الطلب و الزجر، لا مقتضياً متوقفاً على العلم بعدم الابتلاء بمصلحة أهم، أو بمفسدة أشدّ من ترك مصلحة الحسن، أو غير ذلك فانّ المخالفة في هذه الموارد، لا تعدّ نقضاً للقاعدة حتى في مورد الصبي المراهق، العارف بالحرام و الحلال، الصالح للتكليف، لما مرّ من انّ حفظ التحديد المضروب على نوع تختلف أفراده إدراكاً و تعقّلًا، قوّة و ضعفاً، يستلزم عدم الإيجاب عليه، حفظاً للمصلحة العامة. و إيجابه عليه بالخصوص يوجب العسر في تشخيص الموضوع، بخلاف ما إذا علّق التكليف على البلوغ المحدّد المشخص بعلائم ثلاثة خصوصاً السنّ.
و بالجملة كل مورد، يحتمل عدم كون الحسن و القبح علّة تامة للطلب و الزجر و كونه مبتلى بمزاحم و مانع، أو ما أشبهه فلا يحكم بالملازمة أبداً، و ما ذكر من الموارد فهي من مصاديق ذلك.
بقي الكلام فيما أورد من النقض في باب الإطاعة و العصيان، فالعقل يحكم بوجوب الأوّل و حرمة الثاني دون الشرع و لو حكم فإنّما يحكم إرشادياً، فتخيّل من ذلك انفكاك حكم العقل عن الشرع.
و لكن القول بالملازمة فيما إذا أمكن الحكم المولوي للشارع كما في موارد العدل و الظلم و الصدق و الكذب، و أمّا الإطاعة و العصيان، فلأنّه لا يجوز أن يتعلّق بهما حكم مولوي من الشارع لاستلزامه أن لا ينتهي حكم الشارع إلى حدّ، بيانه:
انّه إذا كشف العقل، تعلّق أمر مولوي من الشارع بالطاعة و النهي عن