الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٦ - ٦- كلام للمحقّق الخراساني
العقول». ( [١])
و كم للإمام و أولاده من كلمات ناصعة دالّة على أنّ كثيراً من تعاليم الشرائع شرحاً لما كتبه سبحانه بقلم قضائه على صحيفة وجود الإنسان و فطرته، و قد طوينا الكلام عن نقلها و قد أشبعنا الكلام في منشوراتنا التفسيرية. ( [٢])
و ما ذكره صاحب الفصول في خلال كلامه من احتمال خلو الواقعة عن الحكم رأساً، فهو لا يوافق ما تضافر عنه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) في حجة الوداع من قوله: «ألا ما من شيء يقرّبكم إلى الجنة و يبعّدكم عن النار إلّا و قد أمر اللّه بقائه، ألا ما من شيء يقرّبكم إلى النار و يبعّدكم عن الجنّة إلّا و قد نهاكم عنه». ( [٣])
٦- كلام للمحقّق الخراساني:
إنّ المحقّق الخراساني وافق صاحب الفصول في نظريته و نفي الملازمة بين الحكمين و قدّم لتحقيق مرامه أمرين، و المهم هو الأمر الثاني الذي نأتي بخلاصته.
«إنّ مجرّد حسن فعل أو قبحه عقلًا، لا يوجب إرادة العقلاء إيّاه، بحيث يبعثون إليه عبيدهم أو يزجرونهم عنه، كما يُحسِّنون أو يُقبِّحون عليه لو اتفق صدوره من أحد، بل لا بدّ في حصولهما من دواع و أغراض أُخر، فربما يكون لهم داع إلى صدور الحسن من العبد، و ربما لا يكون.
و الحاصل، أنّ مجرد حسن فعل لا يكون داعياً لإرادته من الغير، و بدونه لا يكاد أن تتعلق لصدوره منه إرادة، و تشهد به مراجعة الوجدان حيث لا تجد من أنفسنا حصول الإرادة بمجرّد ملاحظة حسن فعل الإنسان، فربما لا نريد الاحسان
[١] نهج البلاغة: الخطبة ١.
[٢] لاحظ «مفاهيم القرآن الجزء الأوّل: ص ٣٥.
[٣] البحار: ٧٠/ ٩٦ ح ٣.