الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٥ - التحسين و التقبيح في الكتاب العزيز
التحسين و التقبيح في الكتاب العزيز:
إنّ التدبّر في آيات الذكر الحكيم يعطي أنّه يسلّم استقلال العقل بالتحسين و التقبيح خارج إطار الوحي ثمّ يأمر بالحسن و ينهى عن القبح.
١- قال سبحانه: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَ يَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ). ( [١])
٢- (قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ). ( [٢])
٣- (يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ). ( [٣])
٤- (وَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَ اللَّهُ أَمَرَنا بِها قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ). ( [٤])
فهذه الآيات تعرب بوضوح عن أنّ هناك أُموراً توصف بالإحسان و الفحشاء و المنكر و البغي و المعروف قبل تعلّق الأمر أو النهي بها، و أنّ الإنسان يجد اتصاف الأفعال بأحدها ناشئاً من صميم ذاته، كما يعرف سائر الموضوعات كالماء و التراب. و ليس عرفان الإنسان بها موقوفاً على تعلّق الشرع و إنّما دور الشرع هو تأكيد إدراك العقل بالأمر بالحسن و النهي عن القبيح.
أضف إلى ذلك أنّه سبحانه يتّخذ وجدان الإنسان سنداً لقضائه فيما تستقل به عقليته:
٥- يقول تعالى: (أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي
[١] سورة النحل/ ٩٠.
[٢] سورة الأعراف/ ٣٣.
[٣] سورة الأعراف/ ١٥٧.
[٤] سورة الأعراف/ ٢٨.