الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢ - المسألة الأُولى هل التحسين و التقبيح عقليان أو شرعيان؟
الوجوب إلى الحرمة. ( [١])
ثمّ إنّ القائلين بالحسن و القبح العقليين يقسّمون الأفعال من حيث الاتصاف بهما إلى أقسام ثلاثة:
الأوّل: ما يكون الفعل بنفسه علّة تامّة للحسن و القبح: و هذا ما يسمّى بالحسن و القبح الذاتيين، مثل العدل و الظلم. فالعدل بما هو عدل، لا يكون إلّا حسناً أبداً، و متى ما وجد، يمدّح فاعله و يعد محسناً. و كذلك الظلم بما هو ظلم لا يكون إلّا قبيحاً. و متى ما وجد، يُذمّ فاعله. و يستحيل أن يكون العدل قبيحاً و الظلم حسناً.
الثاني: ما لا يكون الفعل علّة تامّة لأحدهما، بل يكون مقتضياً للاتّصاف بهما، بحيث لو خُلِّي الفعل و نفسه، فإمّا أن يكون حسناً كتعظيم الصديق بما هو هو أو يكون قبيحاً كتحقيره. و لكنّه لا يمتنع أن يكون التعظيم مذموماً لعروض عنوان عليه كما إذا كان سبباً لظلم ثالث، أو يكون التحقير ممدوحاً لعروض عنوان عليه كما إذا صار سبباً لنجاته.
و لا ينحصر المثال بهما بل الصدق و الكذب أيضاً من هذا القبيل. فالصدق الذي فيه ضرر على النفس قبيح، كما أنّ الكذب الذي فيه نجاة الإنسان البريء حسن. و هذا بخلاف العدل و الظلم فلا يجوز أن يتسم العدل- بما هو عدل- بالقبح، و الظلم- بما هو ظلم- بالحسن.
الثالث: ما لا علّية له و لا اقتضاء فيه في نفسه للاتّصاف بأحدهما، و إنّما
[١] شرح التجريد للقوشجي: عزب عن الشارح أنّ النسخ لا يتعلّق بما يكون حسنه أو قبحه ذاتيّين بل مورده ما إذا كانا ناشئين عن الوجوه و الاعتبارات، كعدّة المرأة حيث كانت في صدر الشريعة سنة فنسخت إلى أربعة أشهر و عشراً، و قس عليه سائر ما توهّم فيه النسخ أو ثبت فيه.