سبل الهدى والرشاد - الصالحي الشامي - الصفحة ٤٢١
وروى البيهقي باسناد صحيح الى ابن مسعود أن السيد العاقب وأبا الحارث بن علقمة أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرادا أن يلاعناه، فقال أحدهما لصاحبه: لا تلا عنه فوالله لئن كان نبيا فلاعنته لا نفلح نحن ولا عقبنا من بعدنا. فقالا: يا أبا القاسم قد رأينا ألا نلاعنك وأن نتركك على دينك ونرجع على ديننا ولكن ابعث معنا رجلا أمينا ولا تبعث معنا الا أمينا. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (لابعثن معكم رجلا أمينا حق أمين) فاستشرف لها أصحابه. فقال: (قم يا أبا عبيدة بن الجراح). فلما قام قال: (هذا أمين هذه الامة). ورواه البخاري في صحيحه من حديث حذيفة بنحوه [١]. ذكر محاجة أهل نجران ويهود المدينة في ابراهيم وما نزل في ذلك من الايات قال ابن اسحاق: وحدثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه قال: حدثني سعيد بن جبير أو عكرمة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه قال: اجتمعت نصارى نجران وأحبار يهود عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فتنازعوا عنده، فقالت الاحبار: ما كان ابراهيم الا يهوديا، وقالت النصارى: ما كان الا نصرانيا. فأنزل الله عز وجل: (يا أهل الكتاب لم تحاجون في ابراهيم وما أنزلت التواراة والانجيل الا من بعده أفلا تعقلون ها أنتم هؤ لاء حاججتم فيما لكم به علم فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم والله يعلم وأنتم لا تعلمون. ما كان ابراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين. ان أولى الناس بابراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين) (آل عمران ٦٥ - ٦٨). فقال رجل من الاحبار: أتريد منا يا محمد أن نعبدك كما تعبد النصارى عيسى ابن مريم ؟ وقال رجل من نصارى نجران: أو ذلك تريد يا محمد واليه تدعونا ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (معاذ الله أن اعبد غير الله أو آمر بعبادة غيره، ما بذلك بعثني ولا أمرني). فأنزل الله عز وجل في ذلك: (ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون) (آل عمران ٧٩ - ٨٠). ثم ذكر ما أخذ عليهم وعلى آبائهم من الميثاق بتصديقه واقرارهم به على أنفسهم، فقال: (وإذا اخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاء كم
[١] أخرجه البخاري في كتاب أخبار الاحاد (٧٢٥٤). (*)