سبل الهدى والرشاد - الصالحي الشامي - الصفحة ١٦٧
الباب السابع والاربعون في سرية عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه الى ذات السلاسل في جمادى الاخرة سنة ثمان قال ابن عقبة وابن اسحاق، وابن سعد، ومحمد بن عمر رحمهم الله تعالى واللفظ له: (بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن جمعا من قضاعة يريدون أن يدنوا الى أطراف مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدعا رسول سالله صلى الله عليه وسلم عمرو بن العاص بعد اسلامه بسنة). وعند ابن اسحاق ان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث عمرا يستنفر العرب الى الشام، فعقد له لواء أبيض وجعل معه راية سوداء وبعثه في ثلاثمائة من سراة المهاجرين والانصار، وأمره ا ن يستعين بمن مر به من العرب: من بلي [١]، وعذرة، وبلقين، وذلك ان عمرا كان ذا رحم فيهم، كانت أم العاص بن وائل بلوية، فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتألفهم بعمرو. وفي حديث بريدة عند اسحاق بن راهويه أن أبا بكر قال: (ان عمرا لم يستعمله رسول الله صلى الله عليه وسلم الا لعلمه بالحرب). انتهى. وكان معه ثلاثون فرسا، فكان يكمن النهار ويسير الليل حتى إذا كان على ماء بأرض جذام يقال له السلاسل ويقال السلسل وبذلك سميت الغزوة ذات السلاسل بلغه أن لهم جمعا كثيرا فبعث عمرو رافع بن مكيث الجهني الى رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبره ان لهم جمعا كثيرا ويستمده. فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا عبيدة بن الجراح رضي الله تعالى عنه، وعقد له لواء، وبعث معه سراة المهاجرين كأبي بكر وعمر بن الخطاب، وعدة من الانصار رضي الله تعالى عنهم. وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا عبيدة أن يلحق بعمرو - فلما أراد أبو عبيدة أن يؤم الناس فقال عمرو: (انما قدمت علي مددا لي وليس لك أن تؤمني وأنا الامير). فقال المهاجرون، (كلا بل أنت أمير اصحابك وهو أمير اصحابه). فقال عمرو: (لا، أنتم مدد لنا). فلما رأى أبو عبيدة الاختلاف وكان رجلا لينا حسن الخلق سهلا هينا عليه أمر الدنيا، يسعى لامر رسول الله صلى الله عليه وسلم وعهده قال: (يا عمرو تعلمن ان آخر شئ عهد الي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن قال: (إذا قدمت على صاحبك فتطاوعا ولا تختلفا، وانك والله ان عصيتني لاطيعنك). وأطاع أبو عبيدة عمرا. فكان عمرو يصلي بالناس. وقال عمرو: (فاني الامير عليك وأنت مددي). قال: (فدونك).
[١] انظر معجم البلدان ١ / ٥٨٦. (*)