سبل الهدى والرشاد - الصالحي الشامي - الصفحة ٣٣٧
لفراقي دينهم. قال: فتحول فوقع في رأس سوطي كالقنديل المعلق، وانا انهبط إليهم من الثنية حتى جئتهم وأصبحت فيهم. فلما نزلت أتاني أبي وكان شيخا كبيرا. فقلت: اليك عني يا أبت فلست منك ولست مني. قال: ولم يا بني، بأبي أنت وأمي. قلت: فرق الاسلام بيني وبينك فقد لمت وتابعت دين محمد صلى الله عليه وسلم. قال: يا بني فديني دينك. قال: فقلت: اذهب فاغتسل وطهر ثيابك، ثم تعال حتى أعلمك ما علمت. قال: فذهب فاغتسل وطهر ثيابه. ثم جاء فعرضت عليه الاسلام فأسلم. ثم أتتني صاحبتي فقلت لها: اليك عني فلست منك ولست مني. قالت: لم بأبي أ نت وأمي ؟ قلت: فرق الاسلام بيني وبينك. أسلمت وتابعت دين محمد صلى الله عليه وسلم. قالت: فديني دينك، فقلت: اذهبي فاغتسلي ففعلت، ثم جاءت فعرضت عليها الاسلام فأسلمت. ثم دعوت دوسا الى الاسلام فأبطأوا علي فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقلت: يا نبي الله انه قد غلبني على دوس الزنا فادع الله عليهم. فقال: (اللهم اهد دوسا) ثم قال: (ارجع الى قومك فادعهم الى الله وارفق بهم). فرجعت إليهم فلم أزل بأرض دوس أدعوهم الى الله. ثم قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر، فنزلت المدينة بسبعين أو ثمانين بيتا من دوس. ثم لحقنا برسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر، فأسهم لنا مع المسلمين. قال ابن اسحاق: فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وارتدت العرب خرج الطفيل مع المسلمين حتى فرغوا من طليحة، ثم سار مع المسلمين الى اليمامة، ومعه ابنه عمرو بن الطفيل، فقال لاصحابه: اني قد رأيت رؤيا فاعبروها لي: رأيت أن رأسي قد حلق وأ نه قد خرج من فمي طائر، وان امرأة لقيتني فأدخلتني في فرجها، ورأيت ان ابني يطلبني طلبا حثيثا، ثم رأيته حبس عني. قالوا: خيرا رأيت. قال: أما والله اني قد أولتها ؟ قال: أما حلق رأسي فوضعه، وأما الطائر الذي خرج من فمي فروحي، وأما المرأة التي أدخلتني في فرجها فالارض، تحفر فأغيب فيها، واما طلب ابني اياي وحبسه عني فاني أراه سيجهد لان يصيبه من ا لشهادة ما أصابني. فقتل الطفيل شهيدا باليمامة، وجرح ابنه جرحا شديدا، ثم قتل عام اليرمو ك شهيدا في زمن عمر رضي الله تعالى عنهم.