سبل الهدى والرشاد - الصالحي الشامي - الصفحة ٢٢٧
بالكرزين ثم سقط مغشيا عليه يركض برجليه فارتج أهل الطائف بصيحة واحدة وقالوا: أسعد الله المغيرة قد قتلتم الربة. زعمتم ان الربة لا تمتنع، بل والله لتمنعن، وفرحوا حين رأوه ساقطا، وقالوا: من شاء منكم فليقترب وليجتهد على هدمها فوالله لا يستطاع أبدا. فوثب المغيرة بن شعبة وقال: قبحكم الله يا معشر ثقيف انما هي لكاع، حجارة ومدر، فا قبلوا عافية الله تعالى ولا تعبدوها ثم انه ضرب الباب فكسره ثم سورها وعلا الرجال معه فما زالوا يهدمونها حجرا حجرا حتى سووها بالارض، وجعل السادن يقول: ليغضبن الاساس فليخسفن بهم. فلما سمع بذلك المغيرة حفر أساسها فخربه حتى أخرجوا ترابها وانتزعوا حليتها وكسوتها وما فيها من طيب وذهب وفضة وثيابها. فبهتت ثقيف فقالت عجوز منهم: أسلمها الرضاع، لم يحسنوا المصاع. وأقبل أبو سفيان والمغيرة واصحابهما حتى دخلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم بحليها وكسوتها وأخبروه خبرهم، فحمد الله تعالى على نصر نبيه واعزاز دينه، وقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم مال الطاغية من يومه، وسأل أبو المليح بن عرو ة بن (مسعود بن معتب الثقفي) رسول الله صلى الله عليه وسلم ان (يقضي) عن أبيه عروة دينا كان عليه من مال الطاغية. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (نعم). فقال له قارب بن الاسود، وعن الاسود يا رسول الله فاقضه، وعروة والاسود أخوان لاب وأم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ان الاسود مات مشر كا). فقال قارب: يا رسول الله لكن تصل مسلما ذا قرابة، يعني نفسه، انما الدين علي وانما انا الذي أ طلب به، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا سفيان ان يقضي دين عروة والاسود من مال الطاغية. تنبيه: في بيان غريب ما سبق: الطاغية: هي اللات. ياليل: بتحتيتين وبينهما لام مكسورة وآخره لام. علاج: بكسر العين المهملة وبالجيم. أرأيت: أخبرني. الربة: بفتح الراء. أوضعنا: بفتح اوله وسكون الواو وفتح الضاد المعجمة الساقطة وسكون العين المهملة: أسرعنا. ذو الهرم: بفتح الهاء وسكون الراء: مال كان لعبد المطلب أو لابي سفيان بالطائف. استكف: اجتمع.