سبل الهدى والرشاد - الصالحي الشامي - الصفحة ٢٥٠
ومشى أبو بكر الى أسامة في بيته فكلمه في أن يترك عمر وأن يأذن له في التخلف ففعل. وخرج ونادى مناديه عزمت لا يتخلف عن أسامة من بعثه من كان انتدب معه في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاني لن أوتى بأحد أبطأ عن الخروج معه الا ألحقته به ماشيا. فلم يتخلف عن البعث أحد. وخرج أبو بكر يشيع أسامة فركب من الجرف لهلال ربيع الاخر في ثلاثة آلاف فيهم ألف فارس، وسار أبو بكر الى جنبه ساعة وقال: (أستودع الله دينك وأمانتك وخواتيم عملك، اني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم - يوصيك، فانفذ لامر رسول الله صلى الله عليه وسلم فاني لست آمرك ولا أنهاك عنه انما أنا منفذ لامر أمر به (رسول الله صلى الله عليه وسلم) - فخرج سريعا فوطئ بلادا هادية لم يرجعوا عن الاسلام جهينة وغيرها من قضاعة. حتى نزل وادي القرى، فسار الى أبنى في عشرين ليلة. فقدم له عين له من بني عذرة يدعى حريثا، فانتهى الى أبنى، ثم عاد فلقي أسامة على ليلتين من أبنى فأخبره ان الناس غارون ولا جموع لهم، وحثهم على السير قبل اجتماعهم. فسار الى ابني وعبأ اصحابه ثم شن عليهم الغارة فقتل من أشرف له وسبى من قدر عليهم، وحرق بالنار منازلهم وحرثهم ونخلهم فصارت أعاصير من الدواخين وأجال الخيل في عرصاتهم، وأقاموا يومهم ذلك في تعبئة ما أصابوا من الغنائم. وكان اسامة على فر س أبيه سبحة وقتل قاتل ابيه في الغارة، وأسهم للفرس سهمين وللفارس سهما وأخذ لنفسه مثل ذلك. فلما أمسى أمر الناس بالرحيل ثم أغذ السير فورد وادي القرى في تسع ليال ثم بعث بشيرا الى المدينة بسلامتهم ثم قصد بعد في السير فسار الى المدينة ستا حتى رجع الى المدينة ولم يصب أحد من المسلمين. وخرج أبو بكر في المهاجرين وأهل المدينة يتلقونهم سرورا بسلامتهم، ودخل على فرس ابيه سبحة واللواء أمامه يحمله بريدة بن الحصيب حتى انتهى الى باب المسجد فدخل فصلى ركعتين ثم انصرف الى بيته. وبلغ هرقل وهو بحمص ما صنع أسامة فبعث رابطة يكونون بالبلقاء فلم تزل هناك حتى قدمت البعوث الى الشا م في خلافة ابي بكر وعمر رضي الله عنهما. تنبيهان الاول: ذكر محمد بن عمر، وابن سعد ان أبا بكر رضي الله عنه كان ممن أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم - بالخروج مع أسامة الى أبنى، وجرى عليه في المورد وجزم به في العيون، والاشارة، والفتح في مناقب زيد بن حارثة. وأنكر ذلك الحافظ أبو العباس بن تيمية فقال في كتابه الذي رد فيه على ابن المطهر الرافضي: (لم ينقل أحد من أهل العلم ان النبي صلى الله عليه وسلم - أرسل أبا بكر وعثمان في جيش أسامة، فقد استخلفه يصلي بالمسلمين مدة مرضه الى أن مات وكيف يتصور ان يأمره بالخروج في الغزاة وهو يأمره بالصلاة بالناس ؟) وبسط الكلام على