سبل الهدى والرشاد - الصالحي الشامي - الصفحة ٢٩٨
كان عليه من مال الطاغية فقال له: (نعم) فقال له قارب بن الاسود: وعن الاسود يا رسول الله، فاقضه وعروة والاسود أخوان لاب وأم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ان الا سود مات مشركا). فقال قارب: يا رسول الله، لكن تصل مسلما ذا قرابة - يعني نفسه - وانما الدين علي وأ نا الذي أطلب به. فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا سفيان أن يقضي دينهما من مال الطاغية [١]. وكان كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كتب لهم: (بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب من محمد النبي رسول الله الى المؤمنين. ان عضاه وج وصيده حرام لا يعضد (ولا يقتل صيده) فمن وجد يفعل شيئا من ذلك فانه يجلد وتنزع ثيابه، ومن تعدى ذلك فانه يؤ خذ فيبلغ النبي محمدا وان هذا أمر النبي محمد رسول الله. وكتب خالد بن سعيد بأمر من محمد بن عبد الله رسول الله (فلا يتعده أحد فيظلم نفسه فيما أمر به محمد رسول الله لثقيف). هذا خبر ثقيف من أوله الى آخره، هذا لفظه في غزوة الطائف. وذكر في وفد ثقيف زيادة على ما هنا قال: وكانوا يغدون على رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل يوم ويخلفون عثمان بن أبي العاص على رحالهم لانه أصغرهم. فلما رجعوا عمد الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله عن الدين واستقرأه القرآن حتى فقه في الدين وعلم. فأعجب ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحبه. فمكث الوفد يختلفون الى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يدعوهم الى الاسلام فأسلموا. فقال كنانة بن عبد ياليل: هل أنت مقاضينا حتى نرجع الى قومنا ؟ قال: نعم ان أنتم أقررتم بالاسلام أقاضيكم والا فلا قضية ولا صلح بيني وبينكم. قالوا: أفرأيت الزنا ؟ فانا قوم نغترب لابد لنا منه. قال: وهو عليكم حرام، ان الله عز وجل يقول: (ولا تقربوا الزنا انه كان فاحشة وساء سبيلا) (الاسراء ٣٢) قالوا: أفرأيت الربا فانه أموالنا كلها ؟ قال: لكم رؤوس أموالكم، ان الله تعالى يقول: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا ان كنتم مؤمنين) (البقرة ٢٧٨). قالوا: أفرأيت الخمر فانه لا بد لنا منها ؟ قال: ان الله تعالى قد حرمها وقرأ: (يا أيها الذين آمنوا انما الخمر والميسر والانصاب والازلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون) (المائدة ٩٠). فارتفع القوم وخلا بعضهم ببعض وكلموه الا يهدم الربة، فأبى، فقال ابن عبد ياليل: انا لا نتولى هدمها. فقال: (سأبعث اليكم من يكفيكم هدمها). وأمر عليهم عثمان بن أبي العاص كما تقدم لما علم من حرصه على الاسلام. وكان قد تعلم سورا من القرآن قبل أن يخرج لما سألوه أن يؤمر عليهم.
[١] أخرجه ابن سعد في الطبقات ٥ / ٣٧٠. (*)