سبل الهدى والرشاد - الصالحي الشامي - الصفحة ٣٢٣
الباب الثامن والثلاثون في وفود حمير ورسولهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الامام الهمداني في الانساب: كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم الى الحارث بن عبد كلال بن غرب وأخيه نعيم، وأمر رسوله أن يقرأ عليهما لم يكن. ووفد عليه الحارث فأسلم فاعتنقه وأفرشه رداءه، وقال قبل أن يدخل عليه: (يدخل عليكم من هذا الفج رجل كريم الجدين صبيح الخدين فكأنه) انتهى. قال الحافظ رحمه الله تعالى: (والذي تضافرت به الروايات انه أرسل باسلامه وأقام باليمن). وروى ابن سعد رحمه الله تعالى عن رجل من حمير أدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم ووفد عليه قال: قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم مالك بن مرارة الرهاوي رسول ملوك حمير بكتابهم (واسلامهم) وهم الحارث بن عبد كلال، ونعيم بن عبد كلال، والنعمان قيل ذي رعين، ومعافر وهمد ان، وذلك في شهر رمضان سنة تسع. وقال ابن اسحاق: مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من تبوك. فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بلالا أن ينزله ويكرمه ويضيفه. وكتب إليهم رسو ل الله صلى الله عليه وسلم: (أما بعد فاني أحمد اليكم الله الذي لا اله الا هو. أما بعد فانه قد وقع بنا رسولكم مقفلنا من أرض الروم، فبلغ ما أرسلتم به، وخبر عما قبلكم، وأنبأنا باسلامكم وقتلكم المشركين، فان الله تبارك وتعالى قد هداكم بهداه ان أصلحتم وأطعتم الله ورسوله وأقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة، وأعطيتم من المغنم خمس الله وخمس نبيه وصفيه، وما كتب على المؤمنين من الصدقة من العقار عشر ما سقت العين وسقت السماء، وعلى ما سقى الغرب نصف العشر. ان في الابل الاربعين ابنة لبون، وفي ثلاثين من الابل ابن لبون ذكر، وفي كل خمس من الابل شاة، وفي كل عشر من الابل شاتان، وفي كل أربعين من البقر بقرة، وفي كل ثلاثين من البقر تبيع جذع أو جذعة، وفي كل اربعين من الغنم سائمة وحدها شاة، وانها فريضة الله التي فرض على المؤمنين على المشركين فانه من المؤمنين: له ما لهم وعليه ما عليهم، وله ذمة الله وذمة رسوله، وانه من أسلم من يهودي أو نصراني فانه من المؤمنين له ما لهم وعليه ما عليهم، ومن كان على يهوديته أو نصرانيته فانه لايرد عنها، وعليه الجزية على كل حالم - ذكر أو أنثى، حر أو عبد - دينار واف من قيمة المعافر أو عوضه ثيابا، فمن أدى ذلك الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فان له ذمة الله وذمة رسوله، ومن منعه فانه عدو لله ولرسوله. أما بعد فان رسول الله محمدا أرسل الى زرعة ذي يزن أن إذا أتاكم رسلي فأوصيكم