سبل الهدى والرشاد - الصالحي الشامي - الصفحة ٢١٤
الباب الحادي والستون في سرية قطبة بن عامر بن حديدة رضي الله تعالى عنه الى خثعم بناحية بيشة قريبا من تربة في صفر سنة تسع. قالوا: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم قطبة بن عامر بن حديدة في عشرين رجلا ا لى (حي من) خثعم، قال محمد بن عمر بناحية تبالة، وقال ابن سعد بناحية بيشة. وأمره ان يشن الغارة عليهم، فخرجوا على عشرة أبعرة يتعقبونها. فأخذوا رجلا فسألوه فاستعجم عليهم، وجعل يصيح بالحاضر ويحذرهم فضربوا عنقه. ثم أمهلوا حتى نام الحاضر فشنوا عليهم الغارة فاقتتلوا قتالا شديدا حتى كثر الجراح في الفريقين جميعا، وقتل قطبة من قتل منهم وساقوا النعم والشاء والنساء الى المدينة. وجاء سيل أتي فحال بينهم وبينه فما يجدون إليه سبيلا. وكانت سهمانهم أربعة (أبعرة) والبعير يعدل بعشر من الغنم بعد أن أخرج الخمس. تنبيه: في بيان غريب ما سبق: قطبة: بضم القاف وسكون الطاء المهملة وبالموحدة. خثتم: بفتح الخاء المعجمة وسكون الثاء المثلثة وفتح العين المهملة. بيشة: بكسر الموحدة وسكون التحتية وفتح الشين المعجمة وبتاء تأنيث. وحكى الجوهري، الهمز (بئشة) [١]. تربة: بضم الفوقية وفتح الراء وبالموحدة وتاء تأنيث. تبالة [٢]: بفتح الفوقية وبالموحدة المخففة: بلد باليمن حصينة. شن الغارة وأشنها: فرق الجماعة من كل وجه. استعجم عليهم: سكت لم يعلمهم بالامر. الحاضر: القوم النزول على ماء يقيمون به ولا يرحلون عنه.
[١] وبيشة: من عمل مكة مما يلي اليمن من مكة على خمس مراحل، وبها من النخل والفسيل شئ كثير، وفي وادي بيشة موضع مشجر كثير الاسد، قال السمهري: وأنبئت ليلى بالغريين سلمت علي، ودوني طخفة ورجامها فان التي أهدت، على نأي دارها، سلاما لمردود عليها سلامها عديد الحصى والاثل من بطن بيشة وطرفائها، ما دام فيها حمامها معجم البلدان ١ / ٦٢٨.
[٢] تبالة بالفتح، قيل: تبالة التي جاء ذكرها في كتاب مسلم بن الحجاج: موضع ببلاد اليمن وأظنها غير تبالة الحجاج بن يوسف، فان تبالة الحجاج بلدة مشهورة من أرض تهامة في طريق اليمن. قال المهلبي: تبالة في الاقليم الثاني، عرضها تسع وعشرون درجة، وأسلم أهل تبالة وجرش من غير حرب فأقرهما رسول الله صلى الله عليه وسلم في أيدي أهلهما على ما أسلموا عليه. معجم البلدان ١ / ١١١١٠.