سبل الهدى والرشاد - الصالحي الشامي - الصفحة ٨٤
الناس: نعم. فلما بلغ ابا جندل واصحابه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في أ بي العاص واصحابه الذين كانوا عنده من الاسرى، رد إليهم كل شئ حتى العقال. قال ابن اسحاق ومحمد بن عمر: فردوا عليه كل شئ حتى ان الرجل ليأتي بالدلو ويأتي الرجل بالشنة والادواة حتى ان أحدهم ليأتي بالشظاظ حتى ردوا عليه ماله بأسره لا يفقد منه شيئا. قال ابن هشام: حدثني أبو عبيدة ان أبا العاص بن الربيع لما قدم من الشام ومعه أ موال المشركين قيل له: هل لك أن تسلم وتأخذ هذه الاموال فانها أموال المشركين ؟ فقال أبو العاص: بئس ما أبدأ به اسلامي أن أخون أمانتي. قال ابن هشام: وحدثني عبد الوارث بن سعيد التنوري [١] عن (داود) بن أبي هند [٢]، عن أبي عمرو وعامر بن شراحيل الشعبي بنحو من حديث ابي عبيدة عن أبي العاص قلت: هذا سند صحيح، رواه أبو عبد الله الحاكم في الكنى بسند صحيح عن الشعبي رحمه الله تعالى ان المسلمين قالوا لابي العاص: يا أبا العا ص انك في شرف من قريش وأنت ابن عمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وصهره، فهل لك ان تسلم وتغنم ما معك من أموال أهل مكة ؟ فقال: بئس ما أمرتموني به أن أفتتح ديني بغدرة. قال ابن اسحاق، ومحمد بن عمر، والشعبي: ثم أحتمل أبو العاص إلى مكة فأدى إلى كل ذي حق حقه. ثم قام فقال: (يا أهل مكة هل بقي لاحد منكم عندي مال لم يأخذه ؟ يا أهل مكة هل أوفيت ذمتي ؟) قالوا: اللهم نعم، فجزاك الله خيرا فقد وجدناك وفيا كريما. قال: (فاني أشهد ألا اله الا الله وان محمدا عبده ورسوله، والله ما منعني من الاسلام عند ه الا أني خشيت أن تظنوا اني انما أردت أن آكل أموالكم فلما أداها الله اليكم وفرغت منها أسلمت). ثم خرج حتى قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة. قال ابن عباس: رد ر سول الله صلى الله عليه وسلم زينب على النكاح الاول لم يحدث شيئا. وفي رواية عنه ردها رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ست سنين. وفي رواية بعدها: ستة بالنكاح الاول وفي الرواية: ولم يحدث نكاحا. رواه ابن جرير. تنبيهات الاول: كذا ذكر محمد بن عمر، وابن سعد، والبلاذري، والقطب، والعراقي، وجرى عليه في العيون ان رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسل زيد بن حارثة لاهل هذه العير. واقتضى كلام ابن
[١] عبد الوارث بن سعيد أبو عبيدة التنوري، مولى بني العنر، أحد الحفاظ. روى عن أيوب، ويزيد الرشك، وطبقتهما. وعنه مسدد، وحميد بن مسعدة، وأبو معمر المقعد، وخلق. وكان يضرب المثل بفصاحته، واليه المنتهى في التثبت. الا أنه قدري متعصب لعمرو بن عبيد. وكان حماد بن زيد ينهى المحدثين عن الحمل عنه للقدر. وقال يزيد بن زريع: من أتى مجلى عبد الوارث فلا يقربني. ميزان الاعتدال ٢ / ٦٧٧.
[٢] داود بن أبي هند، القشيري مولاهم، أبو بكر أو أبو محمد البصري ثقة متقن، كا ن يهم بآخره من الخامسة. مات سنة أربعين. وقيل قبلها. التقريب ١ / ٢٣٥. (*)