سبل الهدى والرشاد - الصالحي الشامي - الصفحة ٤١٥
الباب التسعون في قدوم نافع بن زيد الحميري عليه زاده الله تعالى فضلا وشرفا لديه ذكر ابن شاهين نافع بن زيد الحميري في الصحابة، وأخرج من طريق زكريا بن يحيى ابن سعيد الحميري عن اياس بن عمرو الحميري أن نافع بن زيد الحميري قدم وافدا على النبي صلى الله عليه وسلم في نفر من حمير، فقالوا: أتيناك لنتفقه في الدين ونسأل عن أول هذا الامر، قال: (كان الله ولا شئ غيره، وكان عرشه على الماء، ثم خلق القلم فقال: اكتب ما هو كائن، ثم خلق السموات والارض وما بينهما، واستوى على عرشه). الباب الحادي والتسعون في وفود علماء نجران إليه صلى الله عليه وسلم وشهادتهم له بأنه النبي الذي كانوا ينتظرونه وامتناع من امتنع عن ملاعنته. روى البيهقي عن يونس بن بكير (عن سلمة بن يسوع) عن أبيه عن جده - قال يونس وكان نصرانيا فأسلم - ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب الى أهل نجران قبل أن ينزل عليه: (طس) (النمل ١) (انه من سليمان وانه بسم الله الرحمن الرحيم) (النمل ٣)، يعني ا لنمل، (بسم اله ابراهيم واسحاق ويعقوب من محمد النبي صلى الله عليه وسلم الى أسقف نجران وأ هل نجران ان أسلمتم فاني أحمد اليكم اله ابراهيم واسحاق ويعقوب، أما بعد فاني أدعوكم الى عبادة الله من عبادة العباد، وأدعوكم الى ولاية الله من ولاية العباد، فان أبيتم فالجزية، فان أبيتم فقد آذنتكم بحرب والسلام). فلما أتى الاسقف الكتاب وقرأه قطع به وذعرا شديدا، فبعث الى رجل من أهل نجران يقال له شرحبيل بن وداعة، وكان من همدان. ولم يكن أحد يدعى إذا نزلت معضلة الا الايهم وهو السيد والعاقب. فدفع الاسقف كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الى شرحبيل وقرأه فقال الاسقف: يا أبا مريم ما رأيك ؟ فقال شرحبيل: قد علمت ما وعد الله ابراهيم في ذرية اسما عيل من النبوة فما تؤمن أن يكون هذا هو ذاك الرجل، ليس لي في النبوة رأي، ولو كان أمرا من أ مور الدنيا لأشرت عليك فيه برأي وجهدت لك. فقال له الاسقف: تنح فاجلس ناحية. فتنحى شرحبيل فجلس ناحية. فبعث الاسقف الى رجل من أهل نجران يقال له عبد الله بن شرحبيل وهو من ذي أصبح من حمير، فأقرأه الكتاب وسأله ما الرأي ؟ فقال نحوا من قول شرحبيل بن وداعة. فقال له الاسقف: تنح فاجلس، فتنحى فجلس ناحية. ثم بعث الاسقف الى رجل من أهل نجران يدعى