سبل الهدى والرشاد - الصالحي الشامي - الصفحة ٤٠٢
الباب الثاني والثمانون في وفود بني كنانة إليه صلى الله عليه وسلم روى ابن سعد (١) في الطبقات عن خالد الحذاء عن أبي قلابة، في رجال آخرين من أهل العلم يزيد بعضهم على بعض فيما ذكروا من وفود العرب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالوا: وفد واثلة بن الاسقع الليثي على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقدم المدينة ورسو ل الله صلى الله عليه وسلم، يتجهز الى تبوك فصلى معه الصبح، فقال له: (ما أنت وما جاء بك وما حاجتك ؟) فأخبره عن نسبه وقال: أتيتك لاؤمن بالله ورسوله، قال: (فبايع على ما أحببت وكرهت)، فبايعه ورجع الى أهله فأخبرهم، فقال له أبوه: (والله لا أكلمك كلمة أبدا، وسمعت أخته كلامه فأسلمت وجهزته، فخرج راجعا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوجده قد صار الى تبوك، فقال: من يحملني عقبه وله سهمي ؟ فحمله كعب بن عجرة حتى لحق برسول الله صلى الله عليه وسلم، وشهد معه تبو ك، وبعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم، مع خالد بن الوليد الى أكيدر، فغنم فجاء بسهمه ا لى كعب بن عجرة، فأبى أن يقبله وسوغه اياه وقال: انما حملتك لله. الباب الثالث والثمانون في وفود كندة إليه صلى الله عليه وسلم منهم الاشعث بن قيس. قال في زاد المعاد: قال ابن اسحاق: حدثني الزهري قال: قدم الاشعث بن قيس على رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثمانين أو ستين راكبا من كندة، فدخلوا عليه مسجده، قد رجلوا جممهم واكتحلوا ولبسوا جباب الحبرات مكثفة بالحرير. فلما دخلوا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أو لم تسلموا ؟) قالوا: بلى. قال: (فما هذا الحرير في أعناقكم ؟) فشقوه ونزعوه وأ لقوه. ثم قال الاشعث بن قيس: يا رسول الله، نحن بنو آكل المرار وأنت ابن آكل المرار. فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: (ناسب بهذا النسب ربيعة بن الحارث، والعباس بن عبد المطلب). قال الزهري وابن اسحاق: كانا تاجرين، وكانا إذا سارا في أرض العرب فسئلا: من أنتما ؟ قالا: نحن بنو آكل المرار، يتعززان بذلك في العرب ويدفعان به عن نفسيهما لان بني آكل المرار من كندة كانوا ملوكا. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا، بل نحن بنو النضر بن كنانة لا نقفوا أمنا ولا ننتفي من أبينا). وفي المسند من حديث حماد بن سلمة، عن عقيل بن طلحة، عن مسلم بن مسلم عن الاشعث بن قيس قال: قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفد كندة ولا يرون الا أني أفضلهم، قلت: يا رسول الله، ألستم منا ؟ قال: (لا، نحن بنو النضر بن كنانة لا نقفوا أمنا ولا ننتفي من أبينا). فكان الاشعث يقول: لا أوتى برجل نفى رجلا من قريش من النضر بن كنانة