سبل الهدى والرشاد - الصالحي الشامي - الصفحة ٣٣٢
وذكروا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما كانوا يقسمون لصنمهم هذا من أنعامهم وحر وثهم وأنهم كانوا يجعلون من ذلك جزءا له وجزءا لله بزعمهم. قالوا: كنا نزرع فنجعل له وسطه، فنسميه له، ونسمي زرعا أخر حجرة لله، فإذا مالت الريح فالذي سميناه لله جعلناه لعم أنس، وإذا مالت الريح فالذي سميناه لعم أنس جعلناه لله. فذكر لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله عز وجل قد أنزل عليه في ذلك: (وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والانعام نصيبا فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا فما كان لشركائهم فلا يصل الى الله وما كان لله فهو يصل الى شركائهم ساء ما يحكمون) (الانعام ١٣٦). قالوا: وكنا نتحاكم إليه فنكلم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (تلك الشياطين تكلمكم). قالوا: انا أصبحنا يا رسول الله وقلوبنا تعرف انه كان لا يضر ولا ينفع، ولا يدري من عبده ممن لم يعبده. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الحمد لله الذي هداكم وأكرمكم بمحمد صلى الله عليه وسلم). وسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أشياء من أمر دينهم، فجعل يخبرهم بها وأمر من يعلمهم القرآن والسنن، وأمرهم بالوفاء بالعهد وأداء الامانة وحسن الجوار وألا يظلموا أحدا. قال: قال رسو ل الله صلى الله عليه وسلم: (الظلم ظلمات يوم القيامة [١]). وأنزلوا دار رملة بنت الحدث، وأمر بضيافة، فأجريت عليهم، ثم جاءوا بعد أيام يودعونه، فأمر لهم بجوائز باثنتي عشرة أوقية ونشا، ورجعوا الى قومهم فلم يحلوا عقدة حتى هدموا عم أنس، وحرموا ما حرم عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحلوا ما أحل لهم. تنبيه: في بيان غريب ما سبق: خولان: بفتح الخاء المعجمة وسكون الواو. من وراءنا: بفتح الميم. آباط الابل: بهمزة مفتوحة فألف فموحدة فألف فطاء مهملة: جمع ابط. الحزون: بضم الحاء المهملة والزاي: جمع حزن بفتح الحاء وسكون الزاي: ما غلظ من الارض. الخطوة: بضم الخاء المعجمة وفتحها، فبالاول ما بين القدمين - وجمع القلة خطوات والكثرة خطاء - وبالثاني المرة الواحدة. الجوار: بكسر الجيم وضمها: الذمام والعهد والتأمين.
[١] أخرجه البخاري ٣ / ١٦٩، والترمذي (٢٠٣٠)، وأحمد في المسند ٢ / ١٣٧، والبيهقي ٦ / ٩٣. (*)