سبل الهدى والرشاد - الصالحي الشامي - الصفحة ٢٤٩
عصب رأسه بعصابة وعليه قطيفة ثم صعد المنبر فحمد الله، وأثنى عليه ثم قال: (أما بعد أيها الناس فما مقالة (قد بلغتني عن بعضكم في تأميري أسامة ولئن طعنتم في امارتي أسامة لقد طعنتم في امارتي أباه من قبله، وأيم الله كان للامارة لخليقا وا ن ابنه من بعده لخليق للامارة وان كان لمن أحب الناس الي وانهما لمخيلان لكل خير فاستوصوا به خير ا فانه من خياركم) [١]. ثم نزل فدخل بيته، وجاء المسلمون الذين يخرجون مع أسامة يودعون رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ويمضون الى العسكر بالجرف، ودخلت أم أ يمن رضي الله تعالى عنها فقالت: (يا رسول الله لو تركت أسامة يقيم في معسكره حتى تتماثل فان أسامة خرج على حالته هذه لم ينتفع بنفسه). فقال: (أنفذوا بعث اسامة). فمضى الناس الى المعسكر فباتوا ليلة الاحد. ونزل أسامة يوم الاحد ورسول الله صلى الله عليه وسلم ثقيل مغمور، وهو اليوم الذي لدوه فيه، فدخل عليه وعيناه تهملان، وعنده الناس والنساء حوله فطأطأ عليه أسامة فقبله والنبي صلى الله عليه وسلم لا يتكلم فجعل يرفع يديه الى السماء ثم يضعها على أسامة كأنه يدعو له. ورجع اسامة الى معسكره. ثم دخل يوم الاثنين وأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم مفيقا وجاءه أسامة فقال له: (اغد على بركة الله). فودعه اسامة وخرج الى معسكره لما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم مفيقا. ودخل أبو بكر رضي الله تعالى عنه فقال: (يا رسول الله أصبحت مفيقا بحمد الله واليوم يوم ابنة خارجة فأذن لي). فأذن له فذهب الى السنح. وركب اسامة الى العسكر وصاح في أصحابه باللحوق بالعسكر، فانتهى الى معسكره وأمر الناس بالرحيل وقد متع النهار. فبينا هو يريد أن يركب أتاه رسول امه أم أيمن يخبره ان رسول الله صلى الله عليه وسلم يموت فأقبل الى المدينة وأقبل عمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن الجراح فانتهوا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يجود بنفسه فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك اليوم. ودخل المسلمون الذي عسكروا بالجرف الى المدينة ودخل بريدة بن الحصيب باللواء معقودا فغرزه عند باب رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلما بويع لابي بكر أمر بريدة أن يذهب باللواء الى بيت اسامة ليمضي لوجهه وألا يحله حتى يغزوهم وقال لاسامة: (أنفذ في وجهك الذي وجهك فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم). وأمر الناس بالخروج، فعسكروا في موضعهم الاول، وخرج بريدة باللواء. فلما ارتدت العرب كلم أبو بكر في حبس أسامة فأبى.
[١] أخرجه ابن سعد في الطبقات ٢ / ١ / ١٣٦، وذكره المتقي الهندي في كنز العمال (٣٠٢٦٦). (*)