سبل الهدى والرشاد - الصالحي الشامي - الصفحة ٢٣٠
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل حين بعثه الى اليمن: (انك ستأتي قوما من أهل الكتاب، فإذا جئتهم فادعهم الى أن يشهدوا ألا اله الا الله وان محمدا رسول الله فان هم أطاعوا لك بذاك فأخبرهم ان الله عز وجل قد فرض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة فان هم طاعوا لك بذلك فأخبرهم ان الله قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم، فان هم طاعوا لك بذلك فاياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم فانه ليس بينها وبين الله حجاب) [١]. رواه الشيخان، وروى البخا ري عن عمرو بن ميمون أحد كبار التابعين المخضرمين رحمه الله تعالى أن معإذا لما قدم اليمن صلى بهم الصبح فقرأ سورة النساء فلما قرأ: (واتخذ الله ابراهيم خليلا) (النساء ١٢٥) قال رجل من القوم: لقد قرت عين أم ابراهيم. تنبيه: في بيان غريب ما سبق: العمل: بعين مهملة فميم مفتوحتين فلام: القيام بالامور، والعامل للرجل القائم عنه في ملكه وعمله، ومنه قيل للذي يستخرج الزكاة: عامل. شعرت: بشين معجمة مفتوحة فعين مهملة تفتح وتكسر فراء: علمت. قلصت: بقاف مفتوحة فلام فصاد مهملة: ارتفعت. المخلاف: بكسر الميم وسكون الخاء المعجمة وبالفاء المكسورة: الاقليم والرستاق بضم الراء وسكون السين المهملة وفتح الفوقية، بلغة أهل اليمن. يسرا ولا تعسرا وبشرا، ولا تنفرا: الاصل أن يقال: بشرا ولا تنذرا، وآنسا ولا تنفرا، فجمع بينهما ليعم البشارة والنذارة والتأنيس والتنفير، فهو من باب المقابلة (المعنوية) قاله الطيبي. قال الحافظ: ويظهر لي ان النكتة في الاتيان بلفظ البشارة وهو الاصل وبلفظ التنفير وهو اللازم، وأتى بالذي بعده على العكس للاشارة الى أن الانذار لا ينفى مطلقا بخلاف التنفير فاكتفى بما يلزم عن الانذار وهو التنفير فكأنه قال: ان أنذرتم فليكن بغير تنفير كقوله تعالى: (فقولا له قولا لينا) (طه ٤٤). تطاوعا: كونا متفقين في الحكم. ينبذ: يطرح. يشتد: بشين معجمة: يقوى.
[١] أخرجه البخاري ٢ / ١٥٨، ومسلم في كتاب الايمان (١٠). (*)